تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
تبكيت لهم بأن اللّه إذا أراد شيئا أوجده بكلمة
كُنْ
: كان تعالى منزها عن شبه الخلق والحاجة في اتخاذ الولد ، بإحبال الإناث . وبعبارة أخرى : القادر على الخلق بالأمر الفوري ، قادر على خلق عيسى من غير أب .
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
بتقدير : قل ، بدليل :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
[ المائدة 5 / 117 ] وعلى الفتح بتقدير : اذكر
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
هذا المذكور طريق مستقيم مؤد إلى الجنة .
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
أي اختلف النصارى في عيسى ، أهو ابن اللّه ، أم إله معه ، أم ثالث ثلاثة ؟ فالأحزاب : فرق النصارى الثلاث أو اختلف اليهود والنصارى .
فَوَيْلٌ
كلمة عذاب أي فشدة عذاب ، أو واد في جهنم
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
أي ويل لهم بما ذكر وغيره
مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
من شهود أو حضور يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه ، وهو يوم القيامة .
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
أي بهم ، صيغة تعجب ، بمعنى : ما أسمعهم وما أبصرهم يوم يأتوننا في الآخرة ، أو يوم القيامة ، بعد ما كانوا صما عميا في الدنيا
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي لكن الكافرون في الدنيا في خطأ بيّن ، به صموا عن سماع الحق ، وعموا عن إبصاره ، أي أعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وإبصارهم في الآخرة ، بعد أن كانوا في الدنيا صميا عميا . وذكر كلمة
الظَّالِمُونَ
من إقامة الظاهر مقام المضمر ، إشعارا بأنهم ظلموا أنفسهم ، حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم .
وَأَنْذِرْهُمْ
خوّف يا محمد كفار مكة
يَوْمَ الْحَسْرَةِ
هو يوم القيامة ، يوم يتحسر فيه المسئ على ترك الإحسان في الدنيا ، والمحسن على قلة إحسانه
إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
فرغ من الحساب ، وسيق الفريقان إلى الجنة والنار .
وَهُمْ
في الدنيا
فِي غَفْلَةٍ
عنه
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
به
نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
العقلاء وغيرهم بإهلاكهم
وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
فيه للجزاء .

إيضاح آية وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ

بحديث صحيح : روى الشيخان والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يؤتى بالموت بهيئة كبش أملح « 1 » ، فينادي مناد : يا أهل الجنة ، فيشرئبون « 2 » وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد
هامش
( 1 ) الأملح : الذي يخالط بياضه سواد . ( 2 ) يشرئبون : يمدون أعناقهم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88 | وهبة الزحيلي