تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

المفردات اللغوية :

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
واذكر في القرآن خبر مريم .
إِذِ انْتَبَذَتْ
حين اعتزلت .
مَكاناً شَرْقِيًّا
أي اعتزلت في مكان نحو الشرق من الدار .
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
أرسلت سترا تستتر به للاغتسال من الحيض ، وكانت في العادة تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت ، وتعود إليه إذا طهرت ، فبينا هي في مغتسلها أتاها جبريل متمثلا بصورة شاب أمرد ، سوي الخلق ، لتستأنس بكلامه .
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
جبريل .
فَتَمَثَّلَ لَها
بعد لبسها ثيابها .
بَشَراً سَوِيًّا
تام الخلق .
قالَتْ : إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ
من غاية عفافها .
إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
تتقي اللّه ، وتحتفل بالاستعاذة ، فتنتهي عني بتعوذي . وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، أي فإني عائذة منك ، أو فاتعظ بتعويذي ، أو فلا تتعرض لي . ويجوز أن يكون للمبالغة ، أي إن كنت تقيا متورعا ، فإني أعوذ منك ، فكيف إذا لم تكن كذلك .
قالَ : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
الذي استعذت به .
لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
أي لأكون سببا في هبته بالنفخ في القميص ( الدرع ) . و
زَكِيًّا
طاهرا من الذنوب ، أو ناميا على الخير والصلاح .
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
ولم يباشرني رجل بالحلال من طريق الزواج .
بَغِيًّا
زانية .
قالَ : كَذلِكِ
أي الأمر هكذا من خلق غلام منك من غير أب ، أو كذلك الأمر حكم ربّك ، بمجيء الغلام منك ، وإن لم يكن لك زوج .
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
أي فإن الأمر على اللّه يسير سهل .
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
على قدرتنا ، وهذا معطوف على جملة .
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
التي هي في معنى العلة .
وَرَحْمَةً مِنَّا
أي ورحمة لهم ببعثته نبيا يهتدون بإرشاده ، لمن آمن به .
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
أي وكان خلقه أمرا مقضيا به في الأزل وفي علم اللّه ، فنفخ جبريل في جيب قميصها ، فأحست بالحمل في بطنها مصورا ، إذ دخلت النفخة في جوفها ، وكانت مدة حملها سبعة أشهر ، وقيل : ثمانية ، أو تسعة ، وقيل : ساعة ، كما حملته نبذته ، وسنها ثلاث عشرة سنة ، وقيل : عشر سنين ، وقد حاضت حيضتين ، والأولى أن يكون حملها في المدة المعتادة وهي تسعة أشهر ، إذ لا دليل على تلك الأقوال .
فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا
اعتزلت ، وهو في بطنها ، مكانا بعيدا من أهلها وراء الجبل .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى قصة زكريا عليه السلام ، وأنه أوجد منه في حال كبره وعقم زوجته ولدا زكيا طاهرا مباركا ، أردفه بذكر قصة مريم في إنجاب ولدها عيسى عليه السلام من غير أب ، وبين القصتين تناسب وتشابه واضح