من ولد سليمان بن داود ، وهو من ولد يهوذا بن يعقوب ، وزكريا من ولد هارون أخي موسى ، وهارون وموسى من ولد لاوي بن يعقوب ، وكانت النبوة في سبط يعقوب بن إسحاق .
فأجاب اللّه دعاءه ، كما قال تعالى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
أي فاستجاب اللّه دعاءه وناداه من جهة الملائكة : يا زكريا إنا نبشرك بمنحتنا لك غلاما اسمه يحيى ( معرّب يوحنا ، وهو يوحنا المعمدان الذي كان يعمّد الناس ) لم يسمّ أحد قبله بهذا الاسم . وقال مجاهد : لم يجعل له شبيها ولا مثلا ولا نظيرا ، أخذه من معنى قوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم 19 / 65 ] ، أي شبيها .
و
قال ابن عباس : « لم تلد العواقر قبله مثله » .
وهذا دليل على أن زكريا وامرأته عاقران لا يولد لهما ، بخلاف إبراهيم وسارّة عليهما السلام ، فإنهما تعجبا من البشارة بإسحاق ، لكبرهما ، لا لعقرهما ، فقد ولد لإبراهيم قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة .
فتعجب زكريا من هذه البشارة سائلا :
قالَ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ، وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ، وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
تعجب زكريا عليه السلام حين أجيب دعاؤه ، وفرح فرحا شديدا ، وسأل عن كيفية ما يولد له والوجه الذي يأتيه منه الولد ، مع أن امرأته كانت عاقرا لم تلد من أول عمرها مع كبرها وكبره ، فتساءل متأثرا بالأحوال المعتادة لا مستبعدا قدرة اللّه تعالى : كيف يكون لي ولد ، وامرأتي عاقر لا تحبل ولا تلد ، وقد كبرت وضعفت ؟ فقوله :
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
معناه : انتهى سنه وكبر ونحل عظمه وفقد القدرة على جماع النساء .
فأجابه اللّه تعالى بقوله :