أم أنتم ؟ وستعلمون من المهتدي من الضلالة ، البعيد عن الغواية ، السائر على منهج الحق والرشاد ؟
وهذا كقوله تعالى :
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان 25 / 42 ] وقوله سبحانه :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
[ القمر 54 / 26 ] .
والآية التي ختمت بها السورة مشتملة على وعيد وتهديد وزجر للكفار ، وهي مناسبة لبدء السورة المتضمن قيام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبليغ رسالته حتى أتعب نفسه ، وما على أهل البلاغ إلا الطاعة ، فإن أطاعوا نجوا ، وإن أعرضوا هلكوا ، وسيتبين لهم الحق من الباطل ، وقد تبين لجماعات كثيرة من الكفار في التاريخ خطؤهم وسوء حالهم وعاقبة كفرهم .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - تكاثرت اقتراحات الكافرين من أهل مكة بأن يأتيهم محمد بآية تدل عيانا على الإيمان ، أو علامة ظاهرة حسا كالناقة والعصا ، أو آيات يقترحونها هم كما أتى الأنبياء من قبله .
2 - كان الرد القرآني الحاسم عليهم أنه يكفيهم هذا القرآن العظيم المعجزة الخالدة ، وهو المهيمن على الكتب السماوية السابقة ، والمعبر عما كان فيها من عقائد وحكم وأحكام وآداب . بل إن تلك الكتب الماضية تضمنت العلامة الدالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما وجدوه في الكتب المتقدمة من البشارة .
3 - لو أهلك اللّه الكفار قبل بعثة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزول القرآن ، لقالوا يوم القيامة : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا ، حتى نتبع آياتك من قبل هذا الذل