وعقوبتك في الآخرة : أن لك موعدا فيها للعذاب لا يخلفه الله ، بل سينجزه ، وهو يوم القيامة ، وهو آت لا ريب فيه ولا مفر منه .
وأما إلهك المزعوم فمصيره كما قال تعالى :
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ، ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
أي وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته ، يعني العجل لنحرقنه تحريقا بالنار ، ثم لنذرينه في البحر لتذهب به الريح . قال قتادة : فحرقه بالنار ، ثم ألقى رماده في البحر . وهذا موقف حازم من موسى عليه السلام أحد الأنبياء أولي العزم ؛ لأن مثل هذا المعبود في زعم السامري ومن اتبعه يجب استئصال آثاره ، حفاظا على توحيد الله عز وجل وعبادته وحده لا شريك له ، لذا أتبعه بقوله :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
أي قال موسى :
إن هذا العجل الذي فتنكم به السامري ليس بإله ، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ، أي فهو المستحق للعبادة ، ولا تنبغي العبادة إلا له ، فكل شيء فقير إليه ، عبد له . وهو عالم بكل شيء ، أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ، ولا حبة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .
وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، ويعلم مستقرها ومستودعها ، كل في كتاب مبين .
وهكذا بدأت قصة موسى بالتوحيد الخالص :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي . .
وختمت به :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ . .
شأن رسالة كل نبي .