فَقالُوا : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ، فَنَسِيَ
أي قال السامري ومن فتن به :
هذا هو إلهكم وإله موسى ، فاعبدوه ، ولكن موسى نسي أن يخبركم أن هذا إلهكم .
فرد الله تعالى عليهم مقرعا لهم ومسفها عقولهم ، فقال :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ، وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
أي أفلا يعتبرون ويتفكرون في أن هذا العجل لا يرد عليهم جوابا ، ولا يكلمهم إذا كلموه ، ولا يقدر أن يدفع عنهم ضررا ، أو يجلب لهم نفعا ، فكيف يتوهمون أنه إله ؟ ! .
فقه الحياة أو الأحكام :
تدل الآيات على ما يأتي :
1 - تعجل موسى عليه السلام سابقا قومه النقباء السبعين شوقا للقاء ربه وسماع كلامه ، باجتهاد منه ، ولكنه أخطأ في ذلك الاجتهاد ، فاستوجب العتاب .
ثم إن العجلة وإن كانت في الجملة مذمومة ، فهي ممدوحة في الدين ، قال تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
[ آل عمران 3 / 133 ] .
وكنى موسى عن ذكر الشوق وصدقه بابتغاء الرضا ، قائلا :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني .
2 - اختبر الله بني إسرائيل في غيبة موسى عليه السلام ، ليتبين القائمين على أمر الله عز وجل ، واعتقاد توحيده ، والتزام شريعته ، تبين انكشاف وظهور ؛ لأن الله عالم بالجميع .
3 - لقد أضلهم السامري ، أي دعاهم إلى الضلالة ، أو هو سببها .