ومذهب المالكية : أن من ذكر صلاة وقد حضر وقت صلاة أخرى ، بدأ بالتي نسي إذا كان خمس صلوات فأدنى ، وإن فات وقت هذه . وإن كان أكثر من ذلك بدأ بالتي حضر وقتها .
وهذا هو مذهب الحنفية إلا أنهم قالوا : الترتيب عندنا واجب في اليوم والليلة إذا كان في الوقت سعة للفائتة ولصلاة الوقت . فإن خشي فوات الوقت بدأ بها ، فإن زاد على صلاة يوم وليلة لم يجب الترتيب عندهم .
وقال الشافعي : الاختيار أن يبدأ بالفائتة ما لم يخف فوات هذه ، فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه .
وذكر الأثرم أن الترتيب عند أحمد واجب في صلاة ستين سنة فأكثر ، وقال : لا ينبغي لأحد أن يصلي صلاة ، وهو ذاكر لما قبلها ؛ لأنها تفسد عليه .
ودليل تقديم الفائتة قبل الحاضرة :
ما روي في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتته العصر يوم الخندق ، حتى غربت الشمس ، فصلى العصر بعد غروب الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب .
و
روى الترمذي عن ابن مسعود : أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق ، حتى ذهب من الليل ما شاء الله تعالى ، فأمر بالأذان بلالا فقام فأذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء .
واختلف العلماء إذا ذكر فائتة في مضيق وقت حاضرة على ثلاثة أقوال :
- فذهب مالك والليث والزهري : إلى أنه يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة .
وذهب الحسن البصري والشافعي وفقهاء الحديث والمحاسبي وابن وهب من المالكية : إلى أنه يبدأ بالحاضرة .
- وقال أشهب : يتخير فيقدم أيتهما شاء .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 194
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٤