صلى الله عليه وآله وسلم : « من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله قال :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
» .
واقتصر الحديث على حالتي النوم أو النسيان ؛ لأن شأن المؤمن ألا يقصر في واجبه بأداء الصلاة ، فإذا تركها عمدا كان قضاؤها ألزم وأوجب ؛ إذ لا كفارة لها إلا أداؤها أو قضاؤها .
ثم أخبر عن الساعة أو مجيء يوم القيامة ومصير الخلائق بعد توحيد الله وعبادته ، باعتبارها مقر الحساب على الأعمال ، فقال :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
أي إن الساعة قائمة لا محالة ، وكائنة لا بد منها ، أكاد أخفيها من نفسي ، فكيف يعلمها غيري ، فاعمل لها الخير من عبادة الله والصلاة ، ولأن مجيء الساعة أمر حتم لازم لأجزي كل عامل بعمله ، ولتجزى كل نفس بما تسعى فيه من أعمالها ، كما قال تعالى :
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الطور 52 / 16 ] وقال سبحانه :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة 99 / 7 - 8 ] .
والله أخفى الساعة أي القيامة ، وأجل الإنسان ، ليعمل الإنسان بجد ونشاط ، ولا يؤخر التوبة ، ويترقب الموت كل لحظة . وكلمة
أَكادُ
أي أقارب ، وهي زائدة ، أي إن الساعة آتية أخفيها .
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها ، وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
أي فلا يصرفنك يا موسى عن الإيمان بالساعة ( القيامة ) والتصديق بها ، والاستعداد لها من لا يصدق بها من الكفرة ، واتبع أهواءه وتصوراته المغلوطة ، بالانهماك في الملذات المحرمة الفانية ، فإنك إن تفعل ذلك تهلك .
والخطاب ليس مقصورا على موسى الرسول عليه السلام ، وإنما بدئ به لتعليم غيره ، فهو شامل جميع الناس البالغين العقلاء .