تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

المفردات اللغوية :

سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
الودّ : المودة والمحبة ، والمعنى : سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تودد منهم ، يحبهم الناس ، ويتحابون فيما بينهم ، ويحبهم اللّه تعالى ، أي يرضى عنهم .
يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
أنزلناه بلغتك العربية ، والباء بمعنى على ، أو على أصله لتضمن « يسرنا » معنى ( أنزلنا ) .
الْمُتَّقِينَ
الصائرين إلى التقوى بالإيمان والعمل الصالح .
وَتُنْذِرَ
تخوف
لُدًّا
جمع ألدّ : وهو الشديد الخصومة ، المجادل بالباطل ، واللد : هم كفار مكة .
وَكَمْ
أي كثيرا .
مِنْ قَرْنٍ
أي أمة من الأمم الماضية ، وهو تخويف للكفرة وتجسير للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على إنذارهم .
هَلْ تُحِسُّ
تجد .
رِكْزاً
صوتا خفيا ؟ لا ، والمعنى : فكما أهلكنا أولئك نهلك هؤلاء .

سبب النزول :

أخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي كرم اللّه وجهه : « اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في صدر المؤمنين ودّا ، فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية » .

المناسبة :

بعد أن رد اللّه تعالى على أصناف الكفار ، وأبان أحوالهم في الدنيا والآخرة ، ختم السورة بذكر أحوال المؤمنين ، وأوضح أنه سيغرس محبتهم في قلوب العباد ، من غير تودد منهم ، ولا تعرض لأسباب الوداد من قرابة أو صداقة أو اصطناع معروف أو غير ذلك . ثم استأنف تعالى بيان تيسير القرآن بلسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لما تضمنه في هذه السورة من دلائل التوحيد والنبوة والحشر والنشر ، وليبشر به وينذر . ثم ختم السورة بموعظة بليغة وإنذار بإهلاك المشركين كما أهلك من قبلهم من الأمم ، فإنهم إذا علموا أنه لا بدّ من زوال الدنيا ، والموت ، خافوا ذلك ، وخافوا أيضا سوء العاقبة في الآخرة ، فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب .