إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام ، وهو والد عرب الحجاز كلهم ، وهي صفات أربع :
1 -
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
مشهورا بالوفاء ، مبالغا بإنجاز ما وعد ، فما وعد وعدا مع اللّه أو مع الناس إلا وفّى به ، فكان لا يخالف شيئا مما يؤمر به من طاعة ربه ، وإذا وعد الناس بشيء أنجز وعده ، وناهيك من صدق وعده أنه وعد أباه أن يصبر على الذبح ، فوفّى بذلك ، قائلا :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الصافات 37 / 102 ] .
وصدق الوعد من الصفات الحميدة في كل زمان ومكان ، وخلفه من الصفات الذميمة ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
[ الصف 61 / 2 - 3 ] ،
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي هريرة : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان »
، وإذا كانت هذه صفات المنافقين فضدها صفات المؤمنين ، ومما يؤسف له أن خلف الوعد شائع بين المسلمين ، وبخاصة التجار والعمال وأصحاب الحرف .
2 -
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
جمع اللّه له بين الوصفين كأبيه وكموسى عليهم السلام ، فكان رسولا إلى جرهم في مكة ، لتبليغهم شريعة إبراهيم ، وإخبارهم بما أنزل اللّه تعالى ، وهذا دليل على أنه لا يشترط إنزال كتاب مستقل على الرسول . وفي هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق ؛ لأنه إنما وصف بالنبوة فقط ، وإسماعيل وصف بالنبوة والرسالة ،
وأخرج الترمذي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل » .
3 -
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
أي وكان يأمر أمته وعشيرته وأهله بهاتين العبادتين الشرعيتين المهمتين جدا ، فكان صابرا على طاعة ربه ، كما