الصحبة ، فلو صبر ودأب لرأى العجب ، لكنه أكثر الاعتراض ، فتعين الفراق .
وفي خرق السفينة دليل على أن للولي أن ينقص مال اليتيم إذا رآه صلاحا ، كأن يخاف ظالما على ما يملكه ، فيخرّب بعضه . وقال أبو يوسف : يجوز للولي أن يصانع السلطان ببعض مال اليتيم عن البعض .
وفي قول موسى
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
ما يدل على أن النسيان لا يقتضي المؤاخذة ، وأنه لا يدخل تحت التكليف ، ولا يتعلق به حكم طلاق ولا غيره ، ولو نسي مرة ثانية له أن يعتذر أيضا .
وقتل النفس أشد من خرق السفينة ، لذا قال موسى في القتل :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
وقال في الخرق
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
والنكر أعظم قبحا من الإمر ، كما تقدم .
وكان عتاب الخضر في المرة الثانية أشد ، لقوله
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ
وزيادة
لَكَ
لزيادة التأنيب والتقريع على عدم الصبر في المرة الثانية .
ويأتي تمام القصة وما يستنبط منها في الجزء التالي بمشيئة اللّه .
تم هذا الجزء وللّه الحمد