تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قالَ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
أي قال الخضر شارطا على موسى بقوله : إن سرت معي ، فلا تسألني عن أمر يحدث ، حتى أبدأك أنا به قبل أن تسألني .

قصة السفينة :

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها
أي فانطلق موسى وصاحبه مع الخضر ، انطلقا يمشيان على ساحل البحر ، يطلبان سفينة ، فمرت بهما سفينة ، فكلّما أصحابها أن يركبا فيها معهم ، فعرفوا الخضر ، فحملوهما بغير أجر ، تكرمة للخضر ، فلما ركبوا وسارت بهم السفينة في وسط البحر ، قام الخضر بخرقها بفأس ، مستخرجا لوحا من ألواحها ، ثم رقعها .
قالَ : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
أي لم يتمالك موسى عليه السلام نفسه وقال منكرا عليه : أخرقتها لتغرق « 1 » أهلها ، أي ليصير الخرق سببا في إغراق أهلها ، لقد جئت شيئا عظيما منكرا .
قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
أي قال الخضر لموسى : ألم أقل سابقا لك يا موسى : إنك لن تتمكن من الصبر معي على ما ترى مني من أفعال .
قالَ : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ، وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
أي اعتذر موسى للخضر قائلا : لا تؤاخذني بنسياني ، أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة ، ولا تكلفني أمرا شاقا عسيرا علي ، أي لا تعسر علي متابعتك ، ويسرها علي بالإغضاء وترك المناقشة .
هامش
( 1 ) اللام لام العاقبة أو الصيرورة ، لا لام التعليل .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 295 | وهبة الزحيلي