تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عليها ، كما قال تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ، وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ، وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ . .
[ محمد 47 / 15 ] .
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
يقال لهم : ادخلوها سالمين من الآفات ، مسلّما عليكم ، آمنين من كل خوف وفزع . ولا تخشوا من إخراج ولا انقطاع ولا فناء .
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . .
ونزع اللّه كل ما في صدورهم في الدنيا من حقد وعداوة ، وضغينة وحسد ، حالة كونهم إخوانا متحابين متصافين ، جالسين على سرر متقابلين ، لا ينظر الواحد منهم إلا لوجه أخيه ، ولا ينظر إلى ظهره ، فهم في رفعة وكرامة . والمراد : أن اللّه طهر قلوبهم من معكّرات الدنيا ، فلا تحاسد ، ولا تباغض ، ولا تدابر ، ولا غيبة ولا نميمة ، ولا تنازع ، وألقي فيها التوادّ والتحابّ والتصافي ؛ لأن خصائص المادة زالت بالموت في الدنيا . جاء في الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يخلص المؤمنون من النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذّبوا ونقّوا ، أذن لهم في دخول الجنة » . و روى ابن جرير وابن المنذر عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال : دخل عمران بن طلحة على علي رضي اللّه عنه ، بعد ما فرغ من أصحاب الجمل ، فرحّب به وقال : إني لأرجو أن يجعلني اللّه وأباك من الذين قال اللّه :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً ، عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
فقال رجلان إلى ناحية البساط : اللّه أعدل من ذلك ، تقتلهم بالأمس ، وتكونون إخوانا ؟ ! فقال علي رضي اللّه عنه : قوما أبعد أرض وأسحقها ، فمن هم إذن ، إن لم أكن أنا وطلحة ؟ .