وقال مالك وجماعة معه : لا يجوز له ذلك ؛
لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه الدارقطني - « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » .
و
وقع في مسند ابن إسحاق أن هذا الحديث إنما ورد في رجل زنى بامرأة آخر ، ثم تمكّن الآخر من زوجة الثاني ، بأن تركها عنده وسافر ؛ فاستشار ذلك الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأمر ، فقال له : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » .
4 - دلت آية :
بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
على جواز التماثل في القصاص ، فمن قتل بحديدة قتل بها ، ومن قتل بحجر قتل به ، ولا يتعدى قدر الواجب .
5 - سمّى اللّه تعالى الأذى في هذه الآية عقوبة ، والعقوبة حقيقة إنما هي الثانية ، وإنما فعل ذلك من طريق المشاكلة ، ليستوي اللفظان ، وتتجانس ديباجة القول ، فالأول مجاز والثاني حقيقة .
هذا بعكس قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
[ آل عمران 3 / 54 ] وقوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة 2 / 15 ] فإن الفعل الثاني أي من اللّه هو المجاز هنا ، والأول هو الحقيقة ، كما قال ابن عطية .
6 - التحلي بالصبر فضيلة أمر اللّه بها . قال ابن زيد عن آية :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
: هي منسوخة بآية القتال . ولكن جمهور الناس على أنها محكمة ، أي اصبر بالعفو عن المعاقبة بمثل ما عوقبوا به من المثلة .
7 - إن اللّه نصير المتقين الذين تركوا الفواحش والمعاصي ومؤيدهم ومعينهم ، وهو أيضا نصير المحسنين الذين فعلوا الطاعات .
تم هذا الجزء وللّه الحمد