وإسحاق ويعقوب ، فألقوه على وجه أبي فور وصولكم إليه ، يأت مبصرا ( ذا بصر ) كما كان ، فإن الغشاوة التي ألمت به تزول بالفرح والبشرى ، وذلك بفضل اللّه وكرمه ، وأتوني بجميع أهليكم من الرجال والنساء والأولاد ، روي أن أهله كانوا سبعين رجلا وامرأة وولدا .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - جواز الشكوى عند الضّرّ ، أي الجوع ، بل يجب على الإنسان إذا خاف على نفسه الضر من الفقر وغيره ، أن يبدي حالته إلى من يرجو منه النفع ، كما يجب عليه أن يشكو ما به من الألم إلى الطبيب ليعالجه ، ولا يكون ذلك معارضا التوكل :
وهذا ما لم يكن التشكي على سبيل التسخط . ويظل الصبر والتجلّد في النوائب أحسن ، والتعفف عن المسألة أفضل ، وأحسن الكلام في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى ، كما قال يعقوب :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي من جميل صنعه ، وغريب لطفه ، وعائدته على عباده .
أما الشكوى لمن لا يؤمل منه إزالتها فهو عبث وسفه ، إلا أن يكون على وجه البثّ والتسلي .
2 - جواز طلب الزيادة على الحق على سبيل الصدقة ، والصدقة كما ذكر مجاهد لم تحرم إلا على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
وروى ابن جرير أن سفيان بن عيينة سئل : هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : ألم تسمع قوله :
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ، وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ، إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
.