الآية . ورواية ابن جرير وأبي الشيخ ابن حيان الأنصاري عن ابن عباس أنهم قالوا :
سيّر بالقرآن الجبال ، قطّع بالقرآن الأرض ، أخرج به موتانا ، فنزلت .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عطية العوفي قال : قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
لو سيرت لنا جبال مكة ، حتى تتسع ، فنحرث فيها ، أو قطعت لنا الأرض ، كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح ، أو أحييت لنا الموتى ، كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه ، فأنزل اللّه :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً
الآية .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهما عن الشعبي قال : قالت قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كنت نبيا كما تزعم ، فباعد جبلي مكة أخشبيها ( جبلين فيها ) هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة ، فإنها ضيقة ، حتى نزرع فيها ونرعى ، وابعث لنا آباءنا من الموتى ، حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي ، أو احملنا إلى الشام أو اليمن أو إلى الحيرة ، حتى نذهب ونجيء في ليلة ، كما زعمت أنك فعلته ، فنزلت هذه الآية .
المناسبة :
بعد أن قص اللّه علينا ما طلبه المشركون من آيات تثبت نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أوضح أن محمدا كغيره من الرسل مع أقوامهم ، طلبوا الآيات من أنبيائهم ، وأجابهم اللّه إلى مطلبهم ، ولكنهم لم يؤمنوا ، فعذبوا بعذاب الاستئصال .
ولو أرادوا آية ، فقد أعطيناك هذا الكتاب ، وأنت تتلوه ، واللّه قادر على كل شيء من الإتيان بما اقترحوه ، ولكنه لا يحقق المقصود . ثم هددهم اللّه بداهية تحل بهم ، ثم أتبع ذلك بتسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على استهزائهم به .
التفسير والبيان :
مثلما أرسلنا رسلا في الأمم الماضية ، أرسلناك يا محمد في هذه الأمة لتبلغهم