اصبر كما صبر يوسف على كيد إخوته وأذاهم ، وسأنصرك عليهم ، كما نصرت يوسف على إخوته ، وجعلته سيدا عليهم .
وَشَرَوْهُ
أي باعه إخوة يوسف ، قال ابن كثير : وهو الأقوى ، أو باعته السيارة القافلة في مصر بثمن قليل ناقص عن ثمن المثل من الدراهم المعدودة عدا ، لا وزنا ، وكانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية ( أربعين درهما ) فما فوقها ، فباعوه بعشرين أو باثنين وعشرين درهما ، فالمراد بالبخس هنا الناقص أو المعيب أو كلاهما ، أي باعوه بأنقص الأثمان . وقيل : المراد به الظلم أو الحرام ، لكونه بيع حر ، والراجح هو المعنى الأول ، كما ذكر ابن كثير ؛ لأن الحرام معلوم يعرفه كل أحد ؛ لأن ثمنه حرام على كل حال ، وعلى كل أحد ؛ لأنه نبي ابن نبي ، ابن نبي ، ابن خليل الرحمن ، فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم .
وكانوا في يوسف وبيعه من الزاهدين أي الراغبين عنه الذين يودون التخلص منه بأي حال دون أن يعلموا منزلته عند اللّه تعالى . وقد اشتراه عزيز مصر رئيس الشرطة وصار فيما بعد مسلما آمن بيوسف ومات في حياته .
والخلاصة : أنه تعالى وصف ذلك الثمن بصفات ثلاث : كونه بخسا ، وبدراهم معدودة ، وكانوا فيه من الزاهدين .
فقه الحياة أو الأحكام :
يفهم من الآيات ما يأتي :
1 - إن مجيء السيارة وإرسال الدلو في البئر تدبير خفي من اللّه ، وتيسير ولطف بعبده يوسف ، لإنقاذه من الموت أو الهلاك في البئر ؛ لأن اللّه عليم بكل شيء في هذا الكون ، ومدبر ما يراه خيرا على وفق حكمته وإرادته .
2 - كان بيع يوسف بثمن ناقص عن ثمن المثل ، بدراهم معدودة هي عشرون