ذهب هذا جاء هذا ، لا يتأخر عنه شيئا ، وفي طولهما وقصرهما بحسب اختلاف مواقع الأرض من الشمس ، ومالهما من نظام دقيق ، وما فيهما من برودة وحرارة ، وكون الليل لباسا وسكنا والنهار معاشا .
وإن ما خلق اللّه في السماوات والأرض من أحوال الجماد والنبات والحيوان ، وأحوال الرعود والبروق والسحب والأمطار ، وأحوال البحار من مد وجزر ، وأحوال المعادن من خواص وتركيب ونحو ذلك .
إن في ذلك كله لآيات ودلائل دالة على وجود اللّه ووحدانيته وقدرته وحكمته ، وعظمته ، وكمال علمه ، لقوم يتقون مخالفة سنن اللّه في التكوين ، وسننه في التشريع ، فسنة الكون الحفاظ على الصحة ، من خالفها مرض ، وسنة الحياة الاستقامة ، من أفسدها وخالفها ، أساء لنفسه ، وكل من لم يتق عقاب اللّه وسخطه وعذابه بارتكاب المعاصي ومخالفة السنن ، عوقب على ذلك في الدنيا والآخرة .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يلي :
1 - إن أحوال الشمس والقمر وما فيهما من فوائد ، والمنافع الحاصلة من اختلاف الليل والنهار ، وكل ما خلق اللّه في السماوات والأرض آيات دالة على وجود اللّه وتوحيده ، وكمال قدرته وعظيم سلطانه ، ولم يخلق اللّه ذلك إلا لحكمة وصواب ، ومصلحة للإنسان .
2 - وإن تقدير الشمس والقمر في منازل مفيد في التوقيت لمعرفة عدد السنين والحساب . قال السيوطي : هذه الآية أصل في علم المواقيت ، والحساب ، والتاريخ ، ومنازل القمر .