يكون له حجة ومعذرة ، فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة . أي إما أن يستعار الهلاك للكفر ، والحياة للإسلام ، بمعنى ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة ، وإما أن يكون اللفظان على الحقيقة . والمراد بمن هلك ومن حيّ : المشارف للهلاك والحياة أو من هذا حاله في علم اللّه وقضائه .
فِي مَنامِكَ
نومك .
قَلِيلًا
أي عددا قليلا ، فأخبرت به أصحابك فسرّوا .
لَفَشِلْتُمْ
جبنتم .
وَلَتَنازَعْتُمْ
اختلفتم .
فِي الْأَمْرِ
أمر القتال .
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
أي سلمكم من الفشل والتنازع
بِذاتِ الصُّدُورِ
بما في القلوب .
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ
أيها المؤمنون .
قَلِيلًا
نحو سبعين أو مائة ، لتقدموا عليهم .
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
ليقدموا ولا يرجعوا عن القتال . وهذا قبل بدء المعركة ، أما بعد بدئها فأراهم إياكم مثليهم ، كما في آل عمران .
تُرْجَعُ
تصير .
المناسبة :
الحديث ما يزال عن وقعة بدر ، فاللّه تعالى بعد أن أبان حكم قسمة الغنائم ، وصف مشاهد من يوم الفرقان ومواقع الصفين ، ومعسكر الجيشين ، لتذكير المؤمنين بالنعم العظمى التي أنعم بها عليهم ، وامتنانه عليهم حيث نصرهم على من هو أقوى منهم .
التفسير والبيان :
اذكروا أيها المؤمنون ذلك اللقاء الحاسم بينكم وبين المشركين ، واشكروه على نصره إياكم فيه ، حينما كنتم في مواجهة رهيبة مع الأعداء ، إذ كنتم في جانب الوادي القريبة من المدينة وهي أرض رملية تسيخ فيها الأقدام ، والمشركون نازلون في جانب الوادي الأخرى البعيدة من المدينة إلى ناحية مكة ، وهي قريبة من الماء ، والركب أي العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة أسفل منكم أي مما يلي جانب البحر أو ساحله ، حينما كان أبو سفيان قادما بقافلته من الشام ، في أربعين من قريش ، وهم مع أهل مكة يدافعون عنه دفاع المستميت ، مما يقوي روحهم المعنوية .