الحكمة البالغة في كل شيء ، أن يفعل شيئا ، فذلك مرجعه إلى اللّه ؛ لأنه المتصرف في أمورنا كلها . وهذا تأكيد لرفض العود إلى ملتهم بأبلغ التأكيد . ولا طمع لكم في مشيئة اللّه الذي يثبّت عباده المخلصين على الإيمان والقول الثابت في الحياة الدنيا أن يعيدنا إلى الضلال ؛ لأن اللّه متعال عن أن يشاء ردة المؤمنين وعودهم إلى الكفر ، فذلك خارج عن الحكمة .
إن الله تعالى أحاط علمه بكل شيء ، فهو واسع العلم ، كثير الفضل ، يتصرف بحكمة ، ومشيئته تكون بحسب الحكمة ، ولا يشاء إلا الخير للناس . ومعنى الآية : أنه عالم بكل شيء مما كان ومما يكون ، فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول ، وقلوبهم كيف تتقلب ، وكيف تقسو بعد الرقة ، وتمرض بعد الصحة ، وترجع إلى الكفر بعد الإيمان .
و
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
في أمورنا ، مع القيام بما يجب علينا من الحفاظ على شرعه ودينه ، وتوكلنا في أن يثبتنا على الإيمان ، ويوفقنا لازدياد اليقين :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق 65 / 3 ] ومن شروط التوكل الصحيح تنفيذ الأحكام الشرعية ومراعاة السنن المطلوبة في الحياة من اتخاذ الأسباب ثم تفويض الأمر إلى اللّه تعالى .
سأل أعرابي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أيعقل ناقته أم يتركها سائبة ويتوكل على الله ؟ فأجابه فيما روى الترمذي : « اعقلها وتوكل » .
وهذا رفض آخر للمساومة ومحاولة إعادتهم إلى ملتهم بالدليل .
ثم دعا شعيب على قومه لما يئس منهم فقال : ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق ، وانصرنا عليهم ،
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
مثل قوله :
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
[ الأعراف 7 / 87 ] أي إنك العادل الذي لا يجور أبدا ، تحكم بالحق في النزاع بين المرسلين والكافرين ، وبين المحقين والمبطلين .
ثم بعد أن يئس الكفار من عودة المؤمنين برسالة شعيب إلى ملتهم ، لجؤوا إلى