تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
سينتصرون على كل حال ، وأن اللّه وعدك إحدى الطائفتين : العير أو النفير ، وبما أن العير قد نجت ، فلم يبق إلا النفير ، ولا داعي للقول بأننا لم نستعد للقتال ، ولا وجه للجدل بعد ما تبين الحق وهو إعلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنهم ينصرون ، وحينئذ لا عذر لهم إلا خوفهم من القتال وجبنهم عن مقابلة الأعداء . ثم شبّه حالهم في فرط فزعهم ورعبهم ، وهم سائرون إلى الظفر والغنيمة بحال من يساق صاغرا إلى الموت المتيقن ، وهو مشاهد أسبابه ، ناظر إليها ، لا يشك فيها . لكن اللّه تعالى وعد رسوله والمؤمنين بالنصر ، ووعده لا يتخلف ، أما الحساب الظاهري لميزان القوى ، فكثيرا ما يظهر عكسه ، إذ
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
. واذكروا حين وعدكم اللّه ملك إحدى الطائفتين : العير أو النفير ، لكي تكون السلطة والغلبة لكم . وتتمنون أن تكون غير ذات الشوكة أي السلاح والقوة والمنعة وهي العير ( القافلة ) لكم ؛ لأنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا . وقد عبر عنها بذلك تعريضا لكراهتهم القتال وطمعهم في المال . والشوكة كانت في النفير لكثرة عددهم وتفوق عدتهم وأسلحتهم . ويريد اللّه لكم غير هذا وهو مقابلة النفير الذي له الشوكة والقوة ، لينهزم المشركون ، وينتصر المؤمنون ، ويثبت اللّه الحق ويعليه بكلماته ، أي بآياته المنزلة على رسوله في محاربة المشركين ذوي الشوكة ، وبما أمر الملائكة من نزولهم لنصرة المسلمين ، وبما قضى من أسرهم وقتلهم ، وطرحهم في قليب ( بئر ) بدر . ويريد الله أن يهلك المعاندين ، ويستأصل شأفة المشركين ، ويمحق قوتهم ، ويبدد آثارهم .