تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقت السّاعة ، استبعادا لوقوعها وتكذيبا بوجودها « 1 » ، كما قال تعالى :
وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سبأ 34 / 29 ] ، وقال تعالى :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ، وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ، أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
[ الشورى 42 / 18 ] .

المناسبة :

لما تكلّم اللّه تعالى في التّوحيد والنّبوة والقضاء والقدر ، أتبعه بالكلام عن المعاد . وكذلك لما قال تعالى في الآية المتقدّمة عن أجل الإنسان :
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
بقصد الحثّ على التوبة والإصلاح ، وهو الساعة الخاصة ، قال بعده :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
للإرشاد إلى النظر والتّفكر في أمر الساعة العامة التي تنتهي بها الدّنيا كلّها ، ويموت بها جميع النّاس ، ولبيان أن وقت السّاعة مكتوم عن الخلق .

التفسير والبيان :

يسألونك يا محمد عن وقت الساعة ، متى يكون ؟ ومتى يحصل ويستقرّ ؟ كما قال تعالى :
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ
[ الأحزاب 33 / 63 ] . وفي التعبير بالإرساء الدّال على الاستقرار إشارة إلى أن قيام الساعة إنهاء لحركة العالم ، وانقضاء عمر الأرض . قل لهم : إن علم الساعة مقصور على اللّه وحده ، فلا يطّلع عليه أحد من الخلق ، فإنه هو الذي يعلم جلية أمرها ، ومتى يكون على التّحديد ، ولا يظهرها في وقتها المحدود إلا اللّه ، ولا يعلم بها أحد حتى ولو كان ملكا مقرّبا أو نبيّا مرسلا ، كما قال تعالى :
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 271 .