تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بتعليلات مجملها أنهم كانوا كافرين ، وتفصيلها ووصف أحوالهم : أنهم اتخذوا دينهم لهوا أولا ، ثم لعبا ثانيا ، ثم غرتهم الحياة الدنيا ثالثا ، ثم صار عاقبة هذه الأحوال أنهم جحدوا بآيات اللّه ، وذلك يدل على أن حب الدنيا مبدأ كل آفة ، كما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البيهقي عن الحسن مرسلا ، وهو ضعيف : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » . وأما من الناحية الفقهية بالمعنى الخاص فقد دلت الآية الأولى على أن سقي الماء من أفضل الأعمال . وقد سئل ابن عباس : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : الماء ، ألم تروا إلى أهل النار حين استغاثوا بأهل الجنة :
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ ، أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
. وروى أبو داود أن سعدا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أي الصدقة أعجب إليك ؟ قال : الماء » فدل على أن سقي الماء من أعظم القربات عند اللّه تعالى . وقد قال بعض التابعين : من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء . وقد غفر اللّه ذنوب الذي سقى الكلب فيما رواه البخاري عن أبي هريرة ، فكيف بمن سقى رجلا مؤمنا موحدا وأحياه ؟ ! وفي حديث عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه ابن ماجة في السنن - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء ، فكأنما أعتق رقبة ، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها » . واستدل بهذه الآية من قال : إن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه ، وأن له منعه ممن أراده ؛ لأن معنى قول أهل الجنة :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
لا حق لكم فيها . وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « والذي نفسي بيده لأذودنّ رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض » قال المهلّب : لا خلاف أن صاحب الحوض أحق بمائه ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : « لأذودنّ رجالا عن حوضي » .