تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

البلاغة :

أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مجاز مرسل من إطلاق الجزء وإرادة الكلّ ، والمراد عتق النفس .

المفردات اللغوية :

بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
اللغو الكائن في اليمين : وهو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف ، كقول الإنسان : لا واللّه ، وبلى واللّه .
عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
أي قصدتم اليمين أو حلفتم عن قصد ، وتعقيد اليمين : المبالغة في توكيدها .
فَكَفَّارَتُهُ
الكفارة من الكفر وهو السّتر والتّغطية ، ثم صارت في الاصطلاح الشرعي اسما لما يزيل أثر اليمين من الذّنب والمؤاخذة عليه حال الحنث فيه .
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
لكل مسكين مدّ ( 675 غم ) .
مِنْ أَوْسَطِ
الوسط في الطعام والغالب في أقوات الناس ، لا الأعلى ولا الأدنى .
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
أي ما يسمى كسوة عرفا وعادة كقميص وعمامة ورداء وإزار ، ولا يكفي في مذهب الشافعي دفع الكفارة إلى مسكين واحد بل لا بدّ من التّعدّد : ثلاثة فأكثر .
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
عتق رقبة ، ويشترط كونها عند الجمهور غير الحنفية مؤمنة كما في كفارة القتل والظهار ، حملا للمطلق على المقيد . وهذه كفارة يمين الموسر .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
واحدا من خصال الكفارة المذكورة بأن كان معسرا معدما .
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
كفارته ، وظاهره أنه لا يشترط التتابع ، وهو مذهب المالكية والشافعية ، واشترط الحنفية والحنابلة التتابع لقراءة ابن مسعود « متتابعات » .
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
أن تنكثوها ما لم تكن على فعل بر أو إصلاح بين الناس ، كما تقدّم في سورة البقرة .
كَذلِكَ
أي مثل ما بيّن لكم ما ذكر .
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
أحكام شريعته .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي لتشكروه على ذلك .

سبب النّزول :

روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال : لما نزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
في القوم الذين كانوا حرموا النّساء واللحم على أنفسهم قالوا : يا رسول اللّه ، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ، فأنزل اللّه تعالى ذكره :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
الآية . علّق الطّبري على ذلك بقوله : فهذا يدلّ على ما قلنا من أن القوم كانوا حرّموا ما حرموا على أنفسهم بأيمان حلفوا بها ، فنزلت هذه الآية بسببهم « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 7 / 10
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 20 | وهبة الزحيلي