والحساب ، هو إنكارهم عدم الإيمان بالحق حينما قالوا :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ
فدلّ ذلك على استبصارهم في الدين ومعرفتهم الحق ، وانصياعهم له ، دون عتو ولا استكبار ولا إعراض مثلما فعل اليهود والمشركون .
وكان الإنصاف من اللّه تعالى : أنه جازى أولئك المؤمنين بدينهم الحق وبدين الإسلام الحق المصدق له والمكمل له ، كما قال سبحانه :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ . . .
وهذا دليل على إخلاص إيمانهم وصدق مقالتهم ، فأجاب اللّه سؤلهم وحقق طمعهم ، وذلك عدل اللّه وفضله أنه يمنح رضوانه وجنته لمن آمن بإخلاص وعمل صالحا بصدق ويقين . وهكذا من خلص إيمانه وصدق يقينه يكون ثوابه الجنة .
والعدل يقضي أيضا أن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين ، وكذبوا بالدلائل الواضحة على وجود اللّه ووحدانيته وصدق أنبيائه ، أولئك أصحاب الجحيم ، أي النار الشديدة الاتقاد .
إباحة الطيبات [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 )
الإعراب :
حَلالًا
حال مما رزقكم اللّه ، كما قال الزمخشري ، أو مفعول به ل
كُلُوا
، و
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
حال منه ، وسوغ مجيء الحال من النكرة تقدمها عليها .