آخر ، وأنه إنما انبعث في طلب الصيد بطبعه ونفسه ، فلا يؤكل ،
لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عدي بن حاتم عند أحمد والشيخين : « وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل »
و
في رواية : « فإنما سميت على كلبك ، ولم تسم على غيره » .
فإن اشترك صائدان بإرسال كلبين كان الصيد شركة بينهما .
وكذلك لا يؤكل ما رمي بسهم ، فتردى من جبل أو غرق في ماء ، أو غاب عن الصائد ثلاثة أيام ، فمات وهو لا يراه ،
لقوله صلّى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم في الحديث المتفق عليه عند أحمد والشيخين : « وإن رميت بسهمك فاذكر اسم اللّه ، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل ، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل ، فإنك لا تدري ، الماء قتله أو سهمك »
و
روى أبو داود في حديث أبي ثعلبة الخشني : « فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل » وزاد : « فكله بعد ثلاث ما لم ينتن » .
وأجاز مالك وأبو حنيفة والشافعي الصيد بكلاب اليهودي والنصراني إذا كان الصائد مسلما . وجمهور الأمة غير مالك على جواز صيد الصائد من أهل الكتاب .
4 - جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصيد بدليل قوله تعالى :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
، يؤيده
ما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية ، نقص من أجره كل يوم قيراطان » .
5 - ودلت الآية :
وَما عَلَّمْتُمْ . .
أيضا على أن العالم أفضل من الجاهل ، لأن الكلب إذا علّم يكون له فضيلة على سائر الكلاب . ويزداد فضل العالم إذا عمل بما علم ،
لقول علي رضي اللّه عنه « لكل شيء قيمة ، وقيمة المرء ما يحسنه » .
6 - وجوب تسمية اللّه عند الإرسال ، لقوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
وهو رأي الجمهور غير الشافعي ، ويؤيده
قوله صلّى اللّه عليه وسلم في حديث عدي المتقدم : « إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اللّه فكل » .
أما عند إدراكه حيا فتجب