والمحارم ، فلبئس الفعل فعلهم ، وهذا تقبيح لسوء فعلهم ، وتحذير من ارتكاب مثل ما ارتكبوه ؛ لأن شيوع المنكر يضر ضررا بليغا بالأمة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصون المجتمع من الرذيلة ، ويذكر بالفضيلة والأخلاق ، ويدفع إلى الخير ويحقق السعادة .
روى الإمام أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي ، نهتهم علماؤهم ، فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم » .
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل : أنه كان الرجل يلقى الرجل ، فيقول : يا هذا اتق اللّه ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد ، وهو على حاله ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ، ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
إلى قوله :
فاسِقُونَ
ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : كلا ، واللّه لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهونّ عن المنكر ، ثم لتأخذنّ على يد الظالم ، ولتأطرنّه « 1 » على الحق أطرا ، ولتقسرنّه على الحق قسرا ، أو ليضربنّ اللّه قلوب بعضكم ببعض ، ثم يلعنكم كما لعنهم » .
وأخرج الترمذي عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهونّ عن المنكر ، أو ليوشكنّ اللّه أن يبعث عليكم عذابا منه ، ثم تدعونه ، فلا يستجيب لكم » .
ثم ذكر اللّه تعالى أحوال المعاصرين من أهل الكتاب لنزول الوحي فقال :
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ . .
أي ترى يا محمد كثيرا من اليهود يتولون المشركين من أهل مكة ، ويحالفونهم ، ويحرضونهم على قتالك ، ويتركون موالاة المؤمنين .
هامش
( 1 ) أي تعطفنّه .