رجل أو امرأة ، تقطع يده من الرسغ ، ويبدأ بقطع اليد اليمنى ، فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ، ثم اليد اليسرى ، ثم الرجل اليمنى ، ثم يعزر ويحبس ؛
لما رواه الدارقطني من أنه عليه الصلاة والسلام قال : « إذا سرق السارق فاقطعوا يده ، ثم إذا عاد فاقطعوا رجله اليسرى »
وهذا رأي المالكية والشافعية . وقال الحنفية والحنابلة : لا يقطع أصلا بعد اليد اليمنى والرجل اليسرى .
وصرح القرآن بحكم السارقة ؛ لحدوث السرقة كثيرا من النساء كالرجال ، مما يقتضي الزجر ، وإن كان الغالب في تشريع الأحكام إدراج النساء في حكم الرجال .
والسرقة : أخذ المال خفية من حرز المثل ، والحرز نوعان : حرز بنفسه :
وهو المكان كالدار والصندوق ، وحرز بغيره وهو الحافظ : كالأماكن العامة المحروسة بحارس ، والمتاع الذي يوجد صاحبه عنده . والحرز : هو ما نصب عادة لحفظ أموال الناس .
ولا تقطع يد السارق إلا إذا كان بالغا عاقلا ، كما هو الشأن في المطالبة بجميع التكاليف الشرعية ومنها عقوبات الحدود ، لا فرق فيها بين الجماعة والفرد ، وألا تكون هناك شبهة كالسرقة من المحارم والضيف من المضيف ،
لحديث رواه ابن عدي عن ابن عباس : « ادرؤوا الحدود بالشبهات »
وأن يؤخذ المال من الحرز إما بنفسه أو بالحافظ ، لما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الثمر المعلّق فقال : « . . ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين ، فبلغ ثمن المجن ، فعليه القطع » .
وأن يكون المسروق بالغا مقدار النصاب الشرعي .
وللفقهاء رأيان أو ثلاثة في تقدير نصاب السرقة ، فقال الحسن البصري
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 180
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٨٠