نقض طهره ، ويتيمم إن فقد الماء . وقال مالك وأحمد وإسحاق : الملامس بالجماع يتيمم ، والملامس باليد يتيمم إذا التذّ ، فإذا لمسها بغير شهوة فلا وضوء ، وهو مقتضى الآية . وأما حديث عائشة فهو مرسل . وتكون الآية مبينة حكمين :
الحدث والجنابة عند عدم الماء ، وسبب الحدث : المجيء من الغائط ، وسبب الجنابة : الملامسة . ولا مانع من حمل اللفظ « الملامسة » على الجماع واللمس ، وإفادة الحكمين .
9 - إن طلب الماء للمسافر شرط في صحة التيمم عند مالك والشافعي وأحمد ، وليس بشرط عند أبي حنيفة .
والمقصود بوجود الماء : أن يجد منه ما يكفيه لطهارته ، فإن وجد أقل من كفايته تيمم ولم يستعمل ما وجد منه ، وهذا قول أكثر العلماء .
وأجاز أبو حنيفة الوضوء بالماء المتغير كماء الباقلاء وماء الورد ، لقوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
فقال : هذا نفي في نكرة ، فيعم لغة ، فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغير وغير المتغير ؛ لإطلاق اسم الماء عليه .
وأجمع العلماء على أن الوضوء والاغتسال لا يجوز بشيء من الأشربة سوى النبيذ عند عدم الماء .
والماء الذي يبيح عدمه التيمم : هو الطاهر المطهر الباقي على أوصاف خلقته .
10 - قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا
: يدل على مشروعية التيمم ، وهو من خصائص هذه الأمة ،
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فضّلنا على الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء » « 1 » الحديث .
والتيمم
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي عن حذيفة .