ومن مات في أثناء الطريق إلى المدينة ، فأجره حق ثابت عند اللّه ، لصدق عزيمته ، وإخلاص نيته .
وكانت أسباب الهجرة إلى المدينة في صدر الإسلام كثيرة منها :
1 - التمكين من إقامة شعائر الدين والبعد عن الاضطهاد الديني ، فعلى كل مضطهد البحث عن مكان يأمن فيه ، وإلا ارتكب إثما كبيرا .
2 - التمكن من تعلم أمور الدين والتفقه في أحكامه ، فعلى كل مسلم يقيم في بلد ليس فيه علماء يعلّمون أحكام الدين أن يهاجر إلى بلد يتلقى فيه العلوم الدينية .
3 - الإعداد لإقامة دولة الإسلام ونشر الدعوة الإسلامية في أنحاء الأرض ، والدفاع عنها وعن الدعاة إلى اللّه .
وظلت هذه الأسباب واضحة قائمة إلى فتح مكة ، حتى إذا فتحت مكة ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، وانتشر الصحابة في البلاد يعلمون الناس أحكام دينهم ، وقويت شوكة الإسلام ، وتطهرت الجزيرة العربية من رجس الشرك والوثنية ، زال حكم وجوب الهجرة ،
روى أحمد والشيخان عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » .
ويلاحظ أنه إذا وجدت الدواعي للهجرة وتوافر أحد الأسباب المتقدمة ، وجبت الهجرة في أي عصر وزمان .
ويحسن أن أذكر أقسام الهجرة كما أوضحها ابن العربي فقال : الهجرة تنقسم إلى ستة أقسام :
الأول - الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام ؛ وكانت فرضا في أيام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع غيرها من أنواعها . وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة ، التي
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 232
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٢