النَّاسَ نَقِيراً
أي يمنعون الحقوق ، وهو خبر من اللّه عزّ وجلّ بما يعلمه منهم .
والنقير : النكتة في ظهر النواة .
وأخبر عزّ وجلّ أيضا عنهم أنهم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، والمراد بالناس في رأي ابن عباس ومجاهد وغيرهما : النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حسدوه على النّبوة ، كما حسدوا أصحابه على الإيمان به . وقال قتادة : الناس : العرب ، حسدتهم اليهود على النّبوة . وقال الضّحّاك : حسدت اليهود قريشا ؛ لأن النّبوة فيهم . والأقوال كلها متقاربة .
والحسد مذموم ، وصاحبه مغموم ،
وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، كما رواه ابن ماجة عن أنس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
7 - نعم اللّه وأفضاله على آل إبراهيم : أخبر اللّه تعالى أنه آتى آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتاهم ملكا عظيما . قال همام بن الحارث : أيّدوا بالملائكة . وقيل عن ابن عباس : يعني ملك سليمان ، وكان لداود تسع وتسعون امرأة ، ولسليمان أكثر من ذلك .
واختار الطبري أن يكون المراد ما أوتيه سليمان من الملك وتحليل النساء .
والمراد تكذيب اليهود والرّدّ عليهم في قولهم : لو كان نبيّا ما رغب في كثرة النّساء ، ولشغلته النّبوة عن ذلك ؛ فأخبر تعالى بما كان لداود وسليمان يوبّخهم ، فأقرّت اليهود أنه اجتمع عند سليمان ألف امرأة ،
فقال لهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألف امرأة ؟ ! » ، قالوا : نعم ، ثلاثمائة مهريّة ، وسبعمائة سرّية « 1 » ، وعند داود مائة امرأة . فقال لهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألف عند رجل ، ومائة عند رجل أكثر أو تسع نسوة ؟ » فسكتوا .
هامش
( 1 ) السّرّية : الأمة التي بوأتها بيتا ، وهي فعليّة منسوبة إلى السّر وهو الإخفاء لسترها عن الحرّة عادة .