اسْتِبْدالَ . .
و
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ . .
وجعله بهتانا وإثما مبينا ، ووبخهم وأنكر عليهم ذلك بعد الإفضاء إلى المرأة وأخذ الميثاق الغليظ منهم ، فقال :
وإذا أردتم استبدال زوج مكان زوج كرهتموها ، فاصبروا وأحسنوا المفارقة ، ولا تتهموها بالفاحشة الظاهرة ، ولا تأخذوا شيئا من المهر الذي دفعتموه ، ولو كان المدفوع قنطارا : مالا كثيرا ثم أنكر عليهم ذلك وبخهم بقوله :
أ -
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
أي باهتين مبطلين ظالمين آثمين .
ومناسبة البهتان : وهو افتراء الكذب إما بإطلاق البهتان على كل باطل محيّر في بطلانه ، وإما لإلصاق تهمة الفاحشة بالمرأة وهو طعن بها وظلم ، وإما لرميها بتهمة باطلة لأخذ المهر .
ب - وكيف تأخذونه وتستحلون أخذ مهور النساء لا لذنب ولا لتقصير في التزام حدود اللّه ، وقد حدث بينكم ما حدث من استمتاع أو جماع ، أو إفضاء متبادل ، وملابسة قد يتسبب منها إنجاب الولد ، كيف تقطعون هذه الصلة ، وتهتكون ستر المرأة ، وتسيئون إلى سمعتها ، ظلما وغضبا وطمعا في مالها ، وأنتم أهل القدرة على العمل واكتساب الأموال .
ج - وأخذن منكم ميثاقا غليظا أي عهدا مؤكدا والتزاما بحق الصحبة والمعاشرة بالمعروف . قال قتادة ومجاهد : هذا الميثاق : هو ما أخذ اللّه للنساء على الرجال بقوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة 2 / 229 ] .
ووصفه اللّه بالغلظة لقوته وعظمته . وقالوا : صحبة عشرين يوما قرابة ، فكيف بما يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج ؟
إن هذا الفعل قطع لصلة الود والرحمة التي جعلها اللّه بين الزوجين في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[ الروم 30 / 21 ] .