اللّه ما يشاء في الكون ، فمتى شاء أمرا أوجده ، سواء بسبب معروف أو بغير سبب ، ومنه إيجاد الولد والمرأة عاقر .
فطلب زكريا من ربه أن يجعل له علامة تدله على الحمل ووجود الولد منه ، استعجالا للسرور ، أو ليشكر تلك النعمة ، فجعل اللّه علامة ذلك ألا يقدر على كلام الناس مدة ثلاثة أيام متوالية إلا بالإشارة والرمز بيد أو رأس أو نحوهما . وأمره بكثرة الذكر والتكبير والتسبيح في هذه الحال طوال الوقت ، وعلى التخصيص في الصباح والمساء .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت هذه الآية على مشروعية طلب الولد ، وهي سنة المرسلين والصدّيقين ، قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ ، وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
[ الرعد 13 / 38 ] وقال :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ : رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
[ الفرقان 25 / 74 ] وقال مخبرا عن إبراهيم الخليل :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
[ الشعراء 26 / 84 ] ،
وروي من حديث أنس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّ رجل مات ، وترك ذرّية طيبة ، أجرى اللّه له مثل أجر عملهم ، ولم ينقص من أجورهم شيئا » .
و
خرّج ابن ماجة عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « النكاح من سنّتي ، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني ، وتزوّجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ومن كان ذا طول فلينكح ، ومن لم يجد فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء » .
و
أخرج أبو داود من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تزوجوا الولود الودود ، فإني مكاثر بكم الأمم » .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، تحث على طلب الولد وتندب إليه ؛ لما يرجوه الإنسان من نفعه في حياته وبعد موته ،
روى مسلم وغيره أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا مات أحدكم انقطع عمله إلا من ثلاث فذكر : أو ولد صالح يدعو له »
ولو لم يكن إلا هذا الحديث لكان فيه كفاية .