بوجود العرش والكرسي ، كما ورد في القرآن ، ولا يجوز إنكار وجودهما ؛ إذ في قدرة اللّه متسع لكل شيء . ولا يثقله تعالى حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما ، بل ذلك سهل عليه ، يسير لديه .
وهو المتعالي عن الأنداد والأشباه ، وأعظم من كل شيء ، لا تحيط به العقول والمدارك ، ولا يعرف حقيقته إلا هو سبحانه وتعالى . وهذا كقوله :
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
والمقصود بالعلو : علو القدر والمنزلة ، لا علو المكان ؛ لأن اللّه منزّه عن التحيّز في المكان . وفسر بعضهم العلي : بأنه القاهر الغالب للأشياء .
فقه الحياة أو الأحكام :
هذه الآية تملأ القلب مهابة من اللّه وعظمته وجلاله وكماله ، فهي تدل على أن اللّه تعالى متفرد بالألوهية والسلطان والقدرة ، قائم على تدبير الكائنات في كل لحظة ، لا يغفل عن شيء من أمور خلقه ، وهو مالك كل شيء في السماوات والأرض ، لا يجرأ أحد على شفاعة بأحد إلا بإذنه ، ويعلم كل شيء في الوجود ، ويحيط علمه بكل الأمور وأوضاع الخلائق دقيقها وعظيمها ، ويظل بالرغم من التدبير للخلائق والعلم المحيط بالأشياء هو العلي الشأن ، القاهر الذي لا يغلب ، العظيم الملك والقدرة على كل شيء سواه ، فلا موضع للغرور ، ولا محل لعظمة أمام عظمة اللّه تعالى .
منع الإكراه على الدين واللّه هو الهادي إلى الإيمان [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 )