تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الجزاء ، مهما بعدت المسافات . وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ، إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
[ المائدة 5 / 48 ] . والاتجاه إلى الكعبة أو المسجد الحرام شريعة عامة في كل زمان ومكان ، ففي أي بقعة كنت ، فاتجه جهة المسجد الحرام ، وقد أعاد اللّه الأمر بالتوجه إلى الكعبة ثلاث مرات في هذه الآية ، بعد الأمر به مرتين في الآية ( 144 ) ليبين أن الحكم عام في كل زمان ومكان ، وذكر القرآن مع كل أمر ما يناسبه : فمع الأمر الأول في الآية ( 144 ) أثبت فيها ذاتها أن الذين أوتوا الكتاب يعلمون أنه الحق . ومع الأمر الثاني في الآية ( 149 ) أوضح أنه الحق الثابت من عند اللّه ، الذي لا يعرض له نسخ ولا تبديل ، وأن تولي النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إياه هو الموافق للحكمة والمصلحة ، وأن اللّه ليس بغافل عن أعمال الناس ، وإخلاصهم في متابعة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل ما يجيء به من أمر الدين ، وسيجازيهم خير الجزاء . وفي هذا وعد للمؤمنين الطائعين بنيل المكافأة على أفعالهم ، ووعيد للعصاة بمجازاتهم على أعمالهم . ومع الأمر الثالث في الآية ( 150 ) ذكر اللّه الحكمة في تحويل القبلة وهي منافع ثلاث : 1 -
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
- أهل الكتاب والمشركين - حجة على المسلمين ، فأهل الكتاب كانوا يعرفون أن النّبي الذي يبعث من ولد إسماعيل يكون على قبلته وهي الكعبة ، فبقاؤه في اتجاه الصلاة إلى بيت المقدس دائما طعن في نبوته . ويعلمون أيضا من صفة هذه الأمة التوجه إلى الكعبة ، فإذا فقدوا تلك الصفة ، ربما احتجوا بها على المسلمين . والمشركون كانوا يرون أن نبيا من ولد إبراهيم عليه السّلام ، جاء لإحياء ملة أبيه ، فلا ينبغي له أن يستقبل غير