وأخيرا ، يمكن القول : إن إباحة زواج المسلم بالكتابية عند غير الشيعة هو في الواقع حالة استثنائية ، وليست أصلا ، ولذا فإنا نشجب إقبال الشبان على الزواج بالأجنبيات ، افتتانا بالجمال الأشقر ، واستسهالا للزواج ، لكونه بغير مهر يذكر ، لأن هاتيك الزوجات تفسد على الرجل غالبا دينه ووطنيته ، وتعزله عن انتمائه لبلاده وقومه ، وتربي الأولاد على هواها ودينها ، فضلا عن نظرة الاستعلاء والفوقية عندها ، واحتقار العرب والمسلمين ، وقد تقتل الزوج ، وقد تأخذ الأولاد إلى بلادها وتترك الزوج ، وقليل جدا منهن من أسلم ، فلا مطمع فيهن .
وأما زواج المسلمة بغير المسلم فهو أشد وأنكى ، إذ الزواج باطل حرام بإجماع المسلمين ، والأولاد أولاد زنا ، والعلاقة القائمة بينها وبين الرجل لا تجيز الاستمتاع وإن طال الأمد ، لبطلانها أصلا ، فإن استحلّت المرأة ذلك فهي مرتدة كافرة .
والإقامة في دار الكفر لا تسوغ القول بالحلّ ، إذ يحرم على المسلم والمسلمة المقام بين الكفار إلا لضرورة قصوى أو حاجة ملحة أو موقوتة ، ونعوذ باللّه تعالى من هذا الانحراف الخطير ، والتهاون في أمر الدين .
الحيض وأحكامه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 222 إلى 223 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )