تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وغيبيات لا يستطيع العقل إدراكها ، ببيان قاطع وبرهان ساطع ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ النساء 4 / 174 ] . وسمّي فرقانا لأنه فرّق بين الحقّ والباطل ، والإيمان والكفر ، والخير والشّر ، قال اللّه تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ، لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان 25 / 1 ] .

كيفية نزول القرآن :

لم ينزل القرآن جملة واحدة ، كما نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى عليهما السلام ، لئلا يثقل كاهل المكلفين بأحكامه ، وإنما نزل على قلب النّبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلم بالوحي بواسطة جبريل عليه السّلام ، منجّما أي مفرقا على وفق مقتضيات الظروف والحوادث والأحوال ، أو جوابا للوقائع والمناسبات أو الأسئلة والاستفسارات . فمن الأول : قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة 2 / 221 ] ، نزلت في شأن مرثد الغنوي الذي أرسله النّبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة ، ليحمل منها المستضعفين المسلمين ، فأرادت امرأة مشركة اسمها ( عناق ) وكانت ذات مال وجمال ، أن تتزوجه ، فقبل بشرط موافقة النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما سأله نزلت الآية ، ونزل معها آية
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
[ البقرة 2 / 221 ] . ومن الثاني :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
[ البقرة 2 / 220 ] ، و
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
[ البقرة 2 / 222 ] ، و
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
[ النساء 4 / 127 ] ، و
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
[ الأنفال 8 / 1 ] . وقد بدأ نزوله في رمضان في ليلة القدر ، قال اللّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، هُدىً لِلنَّاسِ ، وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ