تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
12 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ . . .
أي اتّقوا ودعوا كثيرا من الظّن ، وقيّد بالكثرة لأن منه ما يحسن كحسن الظنّ باللّه وبأهل الخير والصّلاح لكنّه في مقابل الظّنون السيئة قليل من كثير .
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
أي يستحقّ العقوبة عليه وهو مما كان يمكن دفعه بالعلم فلم يفعل بل رتب الأثر عليه .
وَلا تَجَسَّسُوا
أي لا تتّبعوا عورات المؤمنين ولا تتفحّصوا عنهم وعن مجاري أمورهم لكي تطّلعوا على سرائرهم وعلى سوآتهم
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
الغيبة ذكر العيب بظهر الغيب على وجه تمنع الحكمة منه . وسئل النبي ( ص ) عن الغيبة فقال ( ص ) : أن تذكر أخاك بما يكرهه ، فإن كان فيه فقد اغتبته وإلّا فقد يهتّه .
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
وتأويله : إن ذكرك بالسوء من لم يحضرك بمنزلة ان تأكل لحمه وهو ميت لا يحس بذلك أو كما كرهتم أن يأكل أحدكم لحم أخيه وهو ميت فاجتنبوا ذكره بالسوء حال غيبته عنكم
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي بترك الغيبة بل وسائر المعاصي
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
أما كونه توّابا فلكثرة العاصين التائبين إليه تعالى أو لكثرة ذنوب المذنبين . 13 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ . . .
إلخ أي من آدم وحواء والمعنى أنكم متساوون في النسب فلا تفاخر بالأنساب
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً
جمع شعب وهو أعمّ طبقات النّسب
وَقَبائِلَ
هي دون الشعوب .
لِتَعارَفُوا
أي لأن يعرف كلّ واحد منكم الآخر عند اشتراك الاسم أو نحوه مما هو سبب للشّبهة .
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
أي إن أكثركم ثوابا وأرفعكم منزلة عند اللّه أترككم لمعاصيه وأفعلكم لطاعاته .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
أي عليم بأحوالكم خبير بسرائركم . 14 -
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا . . .
نزلت الكريمة على ما يروى عن ابن عباس في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة مجدبة فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر وذلك طمعا في الصدقة يأخذونها فأمر سبحانه نبيّه بأن يخبرهم بما في نفوسهم وأنهم لم يصدقوا باللّه ورسوله على الحقيقة وإنما هم مسلمون ظاهرا .
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
أي انقدنا واستسلمنا مخافة القتل والسبي أو طمعا في الزكاة . وبذلك يكون إسلامكم على ألسنتكم ولم تصدّق قلوبكم وهذا يدل على أن الإيمان محله القلب .
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً
أي إن تطيعوا اللّه ورسوله لا ينقص من أجر عملكم شيئا .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
مر معناه . 15 -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
أي المؤمنون الّذين صدّقوا باللّه ورسوله
ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
أي لم يشكّوا ولا كذبوا في ادّعائهم الإيمان بأن قالوا بألسنتهم ما تنطوي عليه قلوبهم فعلا . 16 -
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ . . .
إلخ أي هل تخبرونه بما أنتم عليه من دين ومعتقد فهو سبحانه عالم بذلك لا يحتاج إلى أخباركم إذ هو العالم المطلق الذي لا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض . 17 -
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا . . .
أي يحسبون أنّك تستفيد بإسلامهم ولذا يعدّونه منّة عليك
قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
لا تحمّلوني جميلا به ولا منّة
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
وله سبحانه الفضل والمنّة على هدايتكم لهذا الدين الشريف
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي في ادّعاء الإيمان مضافا إلى الإسلام بأن طابق قولكم تصديق قلوبكم . 18 -
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
أي يعرف كلّ شيء ممّا هو مستور ومخفيّ فيهما
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
أي أنه شديد الرؤية ، لما تفعلونه في العلانية وفي الخفاء .