تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
16 -
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ . . .
أي قل يا محمد للذين تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ
والمراد أن النبيّ ( ص ) عمّا قريب يدعوهم إلى قتال أقوام ذوي نجدة وشدة مثل أهل حنين والطائف ومؤتة وتبوك وهوازن وغيرهم من المشركين
أَوْ يُسْلِمُونَ
معناه أن أحد الأمرين لا بد أن يقع إما دخولهم في الإسلام أو قتالكم لهم .
فَإِنْ تُطِيعُوا
أي تجيبوا إلى قتالهم .
يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً
أي جزاء صالحا .
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ
أي كما انصرفتم عن الحديبية
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
أي في الآخرة . 17 -
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ . . .
إلخ لمّا أوعد اللّه المتخلفين ظنّ العجزة إن الوعيد شملهم فنزلت الآية الشريفة لتسكين خواطرهم وأنهم معذورون فلا بأس عليهم إذا تخلّفوا ولا إثم عليهم في ترك الجهاد .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي من يطع اللّه في الأمر بالقتال وفي غيره له ذلك النعيم .
وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً
أي ومن يتخلف ويعرض عن أمر اللّه ورسوله فيقعد عن القتال يعذبه عذابا موجعا في الدنيا والآخرة . 18 و 19 -
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
قد سبق تفصيله وقلنا إن وجه تسمية هذه المعاهدة ببيعة الرّضوان لهذه الآية ،
إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من الإخلاص
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
أي اللطف المقوي لقلوبهم والطمأنينة
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
أي فتح خيبر وقيل فتح مكة .
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
هي أموال أهل خيبر يجمّعونها ويملكونها
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
مر معناه . 20 -
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً . . .
إلخ أي لا تنحصر في مغانم خيبر بل مع النبي وبعده إلى يوم القيامة
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
أي غنائم خيبر
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
من أهل خيبر وحلفائهم ، وذلك أن النبيّ ( ص ) لمّا قصد خيبر وحاصر أهلها همّت قبائل من أسد وغطفان وهوازن أن يهجموا على أموال المسلمين وعيالاتهم بالمدينة فكفّ اللّه أيديهم عنهم بالرّعب في قلوبهم من النبيّ وعسكره
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
ولتكون إمارة دالّة على صدق النبيّ ( ص ) في وعده للمؤمنين بأخذهم الغنائم
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
أي يثبتكم على طريق الحق بفضله . 21 -
وَأُخْرى . . .
أي وعدكم مغانم أخرى
لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
ولعلّ المراد بها غنائم فارس أو الروم أو هوازن .
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
علما بأنها ستصير إليكم
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
أي قادرا على فتح البلاد وإيصال الغنائم وغير ذلك من الأمور . 22 -
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ . . .
أي يا رسول اللّه اعلم أنه لو قاتلك الكفرة فهم المغلوبون المنهزمون سواء كانوا من قريش أو غيرهم .
ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
أي محبّا يتودّد إليهم ويحرسهم ولا ناصرا ينصرهم . 23 -
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ . . .
أي عادة اللّه السالفة وديدنه القديم على تغليب أوليائه على أعدائهم
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
أي تغييرا .