تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
249 -
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
. . . أي فلما خرج طالوت بجيشه من مكانه وكان الجو حارا فشكوا له قلة الماء
قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
أي ممتحنكم بماء نهر ليميز الصادق من الكاذب منكم .
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
أي فمن شرب من ماء النهر فإنه لا يكون من أتباعي وأهل ولايتي ولا مؤمنا بي ومنقادا لأمري ، بل يعد في زمرة العاصين والمعاندين .
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
يعني ومن لم يذقه فإنه من التابعين لي وأهل ولايتي .
إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
مستثنيا بذلك الغرفة الواحدة باليد ، ليعلم مبلغ طاعتهم لأوامر الابتلاء .
فَشَرِبُوا مِنْهُ
أي كلهم متجاوزين الحد المقدّر المباح لهم .
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
كفّوا أنفسهم ولم يشربوا منه إلّا بمقدار الرخصة . وروي أن من اقتصر على الغرفة روي ومن استكثر غلب عطشه وعجز عن المضي واسودّت شفته .
فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
أي عندما تخطى طالوت النهر هو وجنده الذين شربوا كما أمرهم والذين لم يطعموا الماء أبدا .
قالُوا
أي الذين اغترفوا قال بعضهم لبعض . وقيل الكافرون منهم
لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
لا قدرة لنا على صدّ جالوت وجيشه . ولن نتمكن من قتاله ومحاربته .
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ
أي يتيقّنون
أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ
أي بالبعث والجزاء وهم المؤمنون المخلصون ممن لم يطعموا الماء أصلا كما قيل .
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
أي فرقة قليلة
غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
انتصرت على فرقة أكبر منها بأمر اللّه
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
يؤيدهم بنصره . 250 -
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
. . . أي حين ظهر طالوت والمؤمنون معه لمحاربة عدوهم
قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
طلبوا الصبر من اللّه تعالى يصبّه عليهم صبا ليكون كافيا وافيا .
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
في مواقع الحرب والنزال
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
وأظفرنا بجالوت وجنوده . 251 -
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
. . . أي غلبوهم بأمر اللّه . والمأثور أن هزيمة الكفار حصلت بعد أن قتل داود جالوت .
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
بالمقلاع الذي كان معه وداود كان في جيش طالوت
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
آتى داود السلطان والحكم المهيب الذي لم يتيسّر لأحد قبله .
وَالْحِكْمَةَ
أي النبوّة
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
كفصل القضاء ، وعمل الدروع السابغات أي الواسعة ، والصوت الجميل ، والزبور السماوي ، بحيث لو قرأه بصوته لاجتمعت عليه الطيور تسبّح اللّه وتمجّده .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
أي ضرب الكافرين والمنافقين والمفسدين ، ودفعهم بالمؤمنين ،
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
خربت بغلبة المفسدين والكفرة .
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
ذو نعمة على الناس في دينهم ودنياهم . 252 -
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
. . . أي ما تقدم ذكره في الآيات السابقة هو دلالات اللّه على قدرته
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
نقرأها عليك يا محمد بالصدق وقيل : جبريل يقرؤها عليك بأمر منا .
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
أي المبعوثين من اللّه إلى الناس كافة ، بدلالة هذه الآيات : كإماتة ألوف الناس دفعة واحدة . وكإحيائهم كذلك بدعاء نبيّهم ، وكتمليك طالوت الذي لم يكن من الأسرة المالكة وأولاد يعقوب ، وكتمليك داود وقد كان راعيا للغنم وتعليمه الحكمة وفصل الخطاب . وكهزيمة جالوت والعمالقة . . . إلخ . فهي من الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه فإخبارك بها أكبر دليل على أنه قد أوحي إليك بها من اللّه واللّه لا يوحي إلا إلى أنبيائه .
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 46 | الشيخ محمد السبزواري النجفي