تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
177 -
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
: أي ليس العمل الحسن المقبول منحصرا في أن تتوجهوا في الصلاة نحو الشرق كما هو ديدن النصارى ؛ أو نحو الغرب كما هي طريقة اليهود ،
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
أي أن البرّ هو برّ من صدّق باللّه واستمع له وأطاعه .
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
القيامة
وَالْمَلائِكَةِ
وفيه التصديق بوجودهم وأنهم عباد مكرمون
وَالْكِتابِ
أي جنسه ، يعني الكتب السماوية بأجمعها ،
وَالنَّبِيِّينَ
دون تفريق .
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
أي أنفق المال في موارده الواجبة والمحلّلة مع حبّ المال ، أو أنفقه على حبّ اللّه ، أي لحبه سبحانه
ذَوِي الْقُرْبى
أي ذوي الرحم
وَالْيَتامى
أي المحاويج ممن مات آباؤهم
وَالْمَساكِينَ
الذين لا يملكون شيئا .
وَابْنَ السَّبِيلِ
أي المسافر المنقطع عن أهله إذا لم يبق معه نفقة ولم يجد طريقا لها ،
وَالسَّائِلِينَ
الذين ألجأهم الفقر إلى السؤال .
وَفِي الرِّقابِ
أي العبيد تحت الشدة والضيق والتعب ، فيستحب أن يشتروا ويعتقوا . وقيل هم المكاتبون منهم .
وَأَقامَ الصَّلاةَ
صلّاها مستجمعة لجميع شرائطها
وَآتَى الزَّكاةَ
دفع الزكاة المفروضة - المالية والبدنية - بشرائطها
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
اللّه أو الناس .
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
الصابرين منصوب على المدح إعلاء لأمر الصبر . والبأساء البؤس والفقر والضرّاء : المرض .
وَحِينَ الْبَأْسِ
أي عند شدّة القتال للعدو
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في إيمانهم باللّه وبرسوله وبكتابه
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
للّه . 178 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
: أي فرض عليكم المعاوضة
فِي الْقَتْلى
أي المقتولين .
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
أي لا بدّ من التساوي عند القصاص في الجنس وفي الصفة وفي الدين ، فالحر يقتل بالحر لا بالعبد والعبد يقتل بالعبد والأنثى بالأنثى .
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
أي الجاني الذي أعفاه ولي الدم من القصاص
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
أي على العافي أن يتّبع بالمعروف بأن لا يشدّد في طلبه الدية ،
وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
وهذه توصية للجاني بأن لا يبخس حق الوليّ بأداء الدية ، ولا يماطله ،
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
أي أن تشريع هذا التخيير تسهيل عليكم من ربّكم لكم جميعا ورحمة بكم ، حيث لم يحتم القصاص كما كان في شريعة موسى ولم يحتم الدية كما في شريعة عيسى .
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
بأن يقبل الدّية والعفو عن القود ثم يعتدي بالقتل للقاتل
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي نوع موجع من العذاب 179 -
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
: ولكم في إيجاب القصاص حياة لأن الإنسان عندما يتيقن أنه سوف يقتل لو قتل فإنه سوف يزجر عن القتل فيحيا هو ومن كان يعزم على قتله .
يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي يا ذوي العقول المفكّرة .
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
القتل مخافة القصاص . 180 -
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
. . . فرض عليكم أي إذا قرب الموت من أحدكم .
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
أي مالا يعتنى به .
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
والأقربون من انتسب إلى الموصي بواسطة كالأخ وغيره وكأن ظاهر الآية وجوب الوصية لهؤلاء ، لكنه قام الإجماع عندنا على عدم الوجوب .
بِالْمَعْرُوفِ
المتعارف من الإحسان بلا إفراط ولا تفريط .
حَقًّا
لا يجوز إنكاره
عَلَى الْمُتَّقِينَ
للّه . 181 -
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ
. . . أي غيّر الإيصاء بعد ثبوته عنده
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
يكون إثم التبديل على المبدّلين
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
سميع لمقالة الموصي من العدل أو الظّلم في الإيصاء ، عليم بعمل الوصيّ من التنفيذ للوصية أو التبديل .
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 32 | الشيخ محمد السبزواري النجفي