سورة المؤمنون مكية ، عدد آياتها 118 آية
1 -
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . . .
الفلاح هو الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب أي فازوا بما طلبوا . والفلاح - كما عن الراغب - ضربان : دنيوي وأخروي ، فالدنيوي الظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز . والأخروي أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل ، ولذلك قيل : لا عيش إلا عيش الآخرة . 2 -
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . . .
أي خاضعون متذللون متوجهون بقلوبهم وعقولهم وأجسادهم إليه وحده . 3 -
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . . .
اللغو كلّ قول أو فعل ساقط لا فائدة مرجوّة منه وحقه أن يلغى ويدخل فيه الغناء والملاهي ، فالمؤمنون منصرفون عن كل ذلك . 4 و 5 و 6 -
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ . . .
أي مؤدون بشرائطها .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
يحفظون أنفسهم من تعاطي الزّنا والمحرّمات الجنسية ولا يأتون سوى أزواجهم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
أي الإماء التي يملكونها بالحلال ،
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
لا يؤاخذون في ذلك لأنه مما أحلّه اللّه تعالى لهم . 7 -
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ . . .
ومن قصد غير من ذكر من النكاح المحلل
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
أي المتجاوزون لحدود اللّه . 8 -
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ . . .
أي حافظون لأمانات اللّه وأمانات العباد وافون بعهودهم وعقودهم ومواثيقهم مع اللّه ومع الناس . 9 -
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ . . .
بإقامتها مع المحافظة على أوقاتها وحدودها المعيّنة . 10 و 11 -
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ . . .
إلخ . أي أن الموصوفين في الآيات السابقة الذين أفلحوا في أعمالهم يفوزون بإرث الفردوس التي هي أعلى مراتب الجنة . وما ذكر من أوصاف للمؤمنين هنا - عند التأمل فيها - هي ملازمة لكون وصف الإيمان ليس معنى جامدا وإنما هو حي فعّال متحرك يترتب عليه آثاره المطلوبة منه ليترتب عليه الغرض المطلوب وهو الفلاح . إذ أن هذه الأوصاف كلها إنما هي أوصاف عملية تتداخل وتتفاعل لتنتج في الخارج شخصية إيجابية على الصعيدين الفردي والاجتماعي . وأما وراثة المؤمنين للفردوس فقد ورد في بعض الأخبار أن لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار ، فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله . 12 -
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ . . .
أي هذا النوع من الحيوان أو المراد آدم
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
أي صفوة سلّت من الطين . وقيل : إن المراد بالطين آدم ( ع ) لأنه كان في بدء أمره طينا . 13 -
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً . . .
أي جعلنا الإنسان قطرة من الماء الصافي يقذفه الرجل من صلبه
فِي قَرارٍ مَكِينٍ
أي في مستقر حصين وهو الرحم . 14 و 15 و 16 -
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً . . .
أي قطعة دم جامد ، و
مُضْغَةً
قطعة لحم كأنّه ممضّغ
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً
جعلناها صلبة قوية
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
أي من بقايا المضغة ، أو لحما جديدا .
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
أي نفخنا فيه من روحنا فصار إنسانا كاملا
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
أي تعالى اللّه ودام خيره وثبت وتقدس . 17 -
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ . . .
أي سبع سماوات ، جميع طريقة ، لأنها طرق الملائكة على ما قيل .
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ
أي المخلوقات جميعا لم نكن
غافِلِينَ
أي تاركين تدبيرهم .