تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

سورة الإسراء مكية ، عدد آياتها 111 آية

1 -
سُبْحانَ الَّذِي
أي أبرّئ اللّه وأنزّهه من كل سوء .
أَسْرى
سار به في الليل
بِعَبْدِهِ
وهو محمد ( ص ) وهذا التعبير : بعبده ، في هذا المقام ، يستنتج منه أن هذه الصفة وهي العبودية للّه من أسمى الأوصاف وأرفعها ، ولو كان أعلى وأفضل منها كان لا بد من ذكره لأهمية المورد ، وهو كذلك حسب استقصاء الآيات والأخبار ولذا نرى أنه مهما ابتلي نبي من الأنبياء ببلاء كان ذلك لنقص في عبوديته ، فأراد سبحانه أن يكمله بذلك البلاء
لَيْلًا
ظرف للإسراء ، وفائدته - مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل - هي تقليل مدّة الإسراء وأنّه أسرى به في بعض الليل مسيرة أربعين ليلة .
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
المسجد الحرام هنا يمكن أن يكون مكة ، ومكة والحرم كلّها مسجد كما قيل . وقيل الإسراء كان من نفس المسجد
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
أي بيت المقدس .
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
أي جعلنا البركة فيما حوله ، بجعله مقرّ الأنبياء وباحتفافه بالأشجار والأنهار وغير ذلك من الخيرات
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
أي العجائب والأسرار السّماويّة والأرضيّة وما بينهما .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
مر معناه . 2 -
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . . .
إلخ . يعني التوراة التي جعلها سبحانه دليلا وهاديا لبني إسرائيل إلى الحق
أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
أي : وكيلا ومعتمدا في أموركم غيري . وإفراد الوكيل باعتبار أنه في معنى الجمع ، لأن صيغة فعيل يكون لفظها مفردا ولكن معناها على الجمع ، كقوله تعالى : وحسن أولئك رفيقا . 3 -
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ . . .
أي : يا بني إسرائيل اذكروا جدّكم الأعلى وهو نوح الذي انجيناه من الطوفان ومن معه وأنتم ذريته .
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
فاقتدوا به ولئن شكرتم لأزيدنّكم . 4 -
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ . . .
أي أخبرنا أو أوحينا إليهم ، في التوراة .
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ
والمراد بالفساد هنا بقرينة التحديد هو القتل أي : حقّا لا شكّ فيه أن أخلافكم سيفسدون في البلاد
مَرَّتَيْنِ
أوّلهما قتل شعيا النبي ، وثانيهما قتل زكريا
وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
بالاستكبار عن طاعة اللّه وظلم النّاس ظلما عظيما . 5 -
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما . . .
أي عقاب المرّة الأولى
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا
أي سلّطنا عليكم جماعة من مخلوقينا للانتقام لمن قتلوه من النبيّين والمظلومين في دار الدّنيا حسما لمادّة الفساد ،
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
أي شوكة وقوة
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
أي طافوا وتردّدوا يطلبونكم وسط دوركم ليقتلوكم .
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
أي حتما لا ريب فيه . 6 -
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ . . .
أي الدولة والغلبة
عَلَيْهِمْ
أي على المهاجمين والمبعوثين لكم
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
أي وأكثرنا لكم أموالكم وأولادكم وجعلناكم أكثر عددا وأنصارا من أعدائكم . 7 -
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها . . .
يعني : كلّ من يعمل عملا فهو يرجع إلى نفسه من خير أو شر ، فله الثواب وعليه العقاب .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
إلخ . والمعنى أنه إذا جاء وعد عقوبة الإفساد الثاني بعثنا على وجه التخلية جمعا من عبادنا عليكم ليجعلوا على وجوهكم آثار الإساءة ،
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي بيت المقدس فيخربوه
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
أي يهلكوا كلّ شيء استولوا عليه .