تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وأخزاهم بسبب كفرهم .
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
تصديقهم في غاية القلّة أما كلمة ( ما ) فمزيدة ، وفائدتها التأكيد لما تدخل عليه . 89 -
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. . . أراد بالكتاب القرآن
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
أي : التوراة ، فإنّ القرآن يصدّق بأنها كتاب سماويّ نزل من عند ربّ العالمين
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ
أي قبل ظهور محمّد ( ص ) بالرسالة والدّعوة ،
يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
أي يطلبون الفتح والظّفر والنّصر على المشركين ويقولون : اللّهم انصرنا بالنّبيّ المبعوث في آخر الزمان ، الذي نجد وصفه ونعته في التّوراة .
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا
حين أتاهم ما عرفوا من الحقّ المذكور في كتابهم ، وهو نعت محمد ( ص ) وأوصافه الدّالة عليه وعلى نبوّته
كَفَرُوا بِهِ
أنكروه وجحدوه
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
المنكرين الذين صاروا مطرودين من رحمة اللّه . 90 -
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
. . . أي بئس الشيء شيئا باعوا به أنفسهم .
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
الجملة بيان ل ( ما ) الموصولة التي في ( بئسما ) وهذه هي المخصوصة بالذّم . فاللّه سبحانه ذمّ اليهود وعابهم لكفرهم بما أنزل على موسى بن عمران ( ع ) من التوراة التي تصدّق محمدا ( ص ) وتبيّن أوصافه وعلاماته ، واليهود قد عرفوا ذلك وجحدوه
بَغْياً
أي عدولا عن الحق
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
أي لأن ينزّل القرآن على محمّد ( ص ) حيث أبان فيه نبوّته ، وأظهر فيه ، أو به ، آيته التي هي معجزته الباقية إلى الأبد .
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
رجعوا خائبين مستحقّين لغضب فوق غضب .
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
مذلّ . 91 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. . . أي صدّقوا بما أنزل على محمد ( ص ) أو بكل كتاب أنزله على الرّسل .
قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
أي التوراة
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
ينكرون ما دونه من الكتب السماوية كالإنجيل والقرآن
وَهُوَ الْحَقُّ
الصادق الثابت الناسخ لما قبله .
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
ومصدقا : حال مؤكدة من مرجع الضمير في : وهو الحق ، وردّ لمقالتهم ، لأنّ كفرهم بما يوافق التوراة ويصدّقها - أي القرآن - كفر بها أيضا .
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي قل يا محمّد لليهود : لو كنتم مؤمنين بالتوراة وبما فيها فلم تقتلون أنبياء اللّه في الأعصار الماضية مع أن صريح التوراة حرّم قتل النّفس المحترمة فكيف بالنفوس المقدّسة ، كنفوس النبيّين صلوات اللّه عليهم أجمعين ؟ . 92 -
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ
. . . البيّنات هي الآيات التّسع الواضحات التي من أعظمها جعل العصا حيّة ، واليد البيضاء .
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
جعلتم العجل إلها بعد انطلاقه لميقات ربه .
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
لأنفسكم بعبادة العجل . 93 -
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
. . . ألزمناكم بالعهد على أن تفوا به ولا تعبدوا إلّا اللّه ولا تشركوا به شيئا .
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
: جبل في صحراء سيناء .
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
أي قلنا لهم : خذوا ما آتيناكم من الدين وأحكامه وفروضه بعزم وثبات
وَاسْمَعُوا
ما أمرتم به سماع طاعة
قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا
أي سمعنا ما دعانا إليه محمّد ( ص ) وما أطعناه .
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
دخل حبّ العجل في أعماقهم كما يدخل الصبغ الثوب فيتخلّله بكافة أجزائه ، وتغلغل في قلوبهم كتغلغل الشّراب في جوف الظمآن
بِكُفْرِهِمْ
بسبب كفرهم .
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ
أي التوراة فإنها ليس فيها عبادة عجول ولا أمر بالكفر باللّه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بموسى وكتابه كما تزعمون .