تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
52 -
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ . . .
أي قد أتيناهم بالقرآن الذي بيّنا ما جاء فيه ونحن عالمون به حقيقة
هُدىً وَرَحْمَةً
أي دلالة ترشد إلى الحق وتنجي من الضلال
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يصدّقون به ، وينتفعون بتصديقهم . 53 -
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ . . .
: هل ينتظرون إلّا عاقبة الجزاء على مخالفته .
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
أي ما وعدوا به من البعث والحساب
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
وهم الذين تركوا العمل به لأنهم لم يعتقدوا صدقه ،
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
فيعترفون بصدق الرسالات والرسل حيث لا ينفعهم ذلك .
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
أي هل من وسائط رحمة واسترحام فنقدمها بين يدي اعترافنا من جديد فتعمل على إزالة العقاب عنّا ؟
أَوْ نُرَدُّ
يعني أم هل نردّ إلى الدنيا ،
فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
أي أنهم يتركون الكفر والمعاصي ، ويعملون بما يرضي اللّه
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
أي أهلكوا أنفسهم بوقوعهم في العذاب
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي لم يجدوا الأصنام التي كانوا يقولون : إنها آلهة تشفع لنا . 54 -
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
أي أن مالككم ومحدثكم هو اللّه الذي خلق السماوات والأرض بما فيهن على غير مثال
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
وقد مر تفسيره في سورة البقرة .
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
أي يلبس الليل النهار ، ويلبس النهار الليل ، فهما يتعاقبان
يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
أي يتبعه سريعا فيدركه .
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
أي أن هذه المخلوقات العظيمة المدهشة مذلّلة لقدرته ، تجري في مجاريها بتدبيره
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
أي لا أحد يستطيع الخلق غيره ، وليس لأحد أن يأمر في خلقه غيره
تَبارَكَ اللَّهُ
يعني تعالى عن صفات المخلوقين وقيل : تعالى بدوام البركة
رَبُّ الْعالَمِينَ
مالكهم والمتصرّف بأمورهم . 55 -
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . . .
أي ادعوا خالقكم تخشّعا له وابتهالا وسرا ،
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
أي لا يحبهم في الدعاء أن يكونوا متجاوزين حدودهم . 56 -
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها . . .
تحمل هذه الآية الشريفة النهي عن العمل بالمعاصي في الأرض وإفساد أمور عباده ، بعد أن أصلحها اللّه بالنبيّين والمرسلين .
وَادْعُوهُ خَوْفاً
من عقابه
وَطَمَعاً
في ثوابه .
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
أي أن لطفه وثوابه قريب من مطيعي أوامره الذين أحسنوا إلى أنفسهم وإلى غيرهم . 57 -
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . . .
يرسل الرّياح مبشّرات ، أي تنبئ بالمطر وتأتي قبيل نزول الغيث .
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً
أي حملت الغيم الجاري
ثِقالًا
بالماء
سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
أي دفعناه لبلد جفّت أرضه وعطشت زروعه
فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ
أي أنزلناه بالبلد ،
فَأَخْرَجْنا بِهِ
أي بالماء المنزل
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
أي من الثمرات عامة
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى
أي مثل إخراج النبات والثمرات ، نخرج الموتى ونحيي الأجساد بعد الفناء
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
يعني كي تعتبروا بعد تفكيركم بهذه الآيات الدالة على قدرة اللّه سبحانه ، وأنه لا يعجزه بعثكم بعد الموت .
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 162 | الشيخ محمد السبزواري النجفي