تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
: إشارة إلى الصّنفين من المؤمنين . وكلمة
عَلى
في هذه الآية للاستعلاء ، ومعناه تشبيه تمسّكهم بالهدى أو ثباتهم عليه باعتلاء الراكب مركوبه وتسلّطه عليه ولصوقه به . ونكّر
هُدىً
هاهنا للتعظيم ،
مِنْ رَبِّهِمْ
تأكيد لتعظيمه لأنه ممنوح منه ، وليس هو إلّا اللّطف والتوفيق .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
تكرير الإشارة لفائدة اختصاصهم وتميّزهم بالميزتين عن غيرهم . 6 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
: لما ذكر سبحانه أولياءه بصفاتهم الموجبة لهم وهي الهدى والفلاح ، أتبعهم بأضدادهم : أي الكفرة العتاة الذين لا يتناهون عن منكر ولا ينتفعون بالتبشير والإنذار .
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
سواء : اسم بمعنى الاستواء . والإنذار هو التخويف من العقاب مطلقا . والمراد منه هنا التخويف من عقاب اللَّه تعالى .
لا يُؤْمِنُونَ
جملة مؤكّدة لما قبلها فلا محلّ لها من الإعراب ، أو هي حال من ضمير عليهم أيضا مؤكّد . وهذا الإخبار منه تعالى لا ينافي قدرتهم على الإيمان ، لأنه سبحانه يخبر عن علمه بحالهم وعاقبة أمرهم . وعلم اللَّه بعدم إيمان شخص لا يسلب قدرة الشخص ، كما أن علمه بإيمانه لا يجبره عليه ، فلا يكون تكليفهم به تكليفا بما لا يطاق . 7 -
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
. . . الختم أخو الكتم . وعن الرضا ( ع ) : هو الطّبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم ، كما قال تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
أي غطاء .
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
والعذاب كالنّكال زنة ومعنى ، ثم سمّي به كلّ ألم فادح وإن لم يكن نكالا أي عقابا . و ( العظيم ) نقيض الحقير ، كالكبير نقيض الصغير . 8 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا
. . . وهم الذين أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان .
بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
تكرّر الباء لادّعاء الإيمان بكل واحد على الأصالة
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
تكذيب لقولهم : آمنّا ، على ما حكى عزّ وجلّ في صدر هذه الآية . والمراد ب ( من ) الموصولة : ابن أبي سلول وأضرابه كمعتب بن قسمير ، وجماعة أخرى كانوا مع هؤلاء . 9 -
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
. . . الخدع ( بالفتح والكسر ) الختل ، وهو أن يظهر للغير خلاف ما يخفيه ، وما يريد به من المكروه ، وأصل معناه الإخفاء . ومعنى المخادعة أن يعملوا معهم معاملة المخادع من إبطال كفرهم وإظهار الإسلام لديهم . وإنما أضاف مخادعة الرسول إليه تعالى لأن مخادعته ترجع إلى مخادعة اللَّه كما قال عزّ وجلّ : إنّ الذين يبايعونك إنّما يبايعون اللَّه ، والمخادعة مع المؤمنين هو إيذاؤهم بخديعتهم
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
أي ما يضرّون بتلك الخديعة أحدا وإنما يرجع وبال ذلك عليهم دنيا وآخرة
وَما يَشْعُرُونَ
أي : وما يحسّون . 10 -
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
. . . أي شك ونفاق . ووجه تسمية الشك بالمرض أنّ الشك تردّد بين أمرين ، والمريض مردّد بين الحياة والممات . ويمكن أن تكون إخبارا بأن القلوب المريضة - بطبعها - يزداد المرض فيها لضعفها ولكونها مستعدة له كالأمزجة الضعيفة إذا ابتلت بالمرض . فلما لم يكن فيها استعداد لمقاومة المرض ينمو فيها المرض ويصير مزمنا ثم يؤدي إلى الموت .
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
بحيث تاهت قلوبهم وكادت أن تذوب في الدنيا ،
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة أي مؤلم موجع غاية الإيلام
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
بمقالتهم آمنّا . ولفظ ( كان ) للاستمرار . 11 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
: بإظهار الشّقاق والنفاق بين المسلمين
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
أي ليس شأننا إلّا الإصلاح . وقد حصروا أمرهم في الإصلاح لتصوّرهم الفساد إصلاحا لمرض قلوبهم . 12 -
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
. . . ردّ لدعواهم الكاذبة .
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
بكونهم مفسدين مع غاية ظهور فسادهم الذي هو كالشئ المحسوس ، ولكنّ حبّ الشيء يعمي ويصم . 13 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ : آمِنُوا
. . . وقد نصحوا بأمرين مكملين لإيمان العبد ، الأول : ترك الرذائل في قوله سبحانه : ولا تفسدوا . والثاني : اكتساب الفضائل بقوله تعالى
آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ
يراد به النبيّ ( ص ) ومن آمن من أصحابه الخلّص .
قالُوا
في الجواب أو فيما بينهم :
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
. استفهام إنكاري . ولام السفهاء للعهد . والمعهود هم الناس الذين آمنوا مع الرسول ( ص ) المذلّون أنفسهم لمحمد ( ص ) . والسفه هو ضعف الرأي والخفّة في العقل .
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
إنهم سفهاء ، أي أخفّاء العقول أراذل .
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
أي يجهلون سفاهتهم . ومن نفي عنهم العلم والشعور فأولئك كالأنعام ، بل هم أضلّ . 14 -
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا
. . . هذا البيان تثبيت لكونهم منافقين ، لأن صاحب اللسانين هو الذي يقال له المنافق ، وهو أيضا بيان لصنعهم مع المؤمنين والكفّار ، أي إذا رأوا المؤمنين
قالُوا آمَنَّا
بما آمنتم به
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
أي انفردوا بإخوانهم من المنافقين الذين