جميع الأمم : « أن لا أكلّف خلقا فوق طاقتهم » « 1 » .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا
قال اللّه - عزّ وجلّ - : قد فعلت ذلك بتائبي أمّتك . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ،
قال اللّه - جلّ اسمه - : إنّ أمّتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، وهم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك عليّ ، وحقّ عليّ أن أظهر دينك على الأديان ، حتّى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلّا دينك ، أو يؤدّون إلى أهل دينك الجزية ! « 2 » .
قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
فسّرناه بتكاليف شاقّة ، عقوبة على ما كان قد يفرط من أمّة تساهلا بأمر الدين . ولكن هناك بعض تفاسير قد تبدو غريبة .
[ 2 / 8275 ] فقد روى أبو إسحاق الثعلبي عن أبي القاسم عبد اللّه بن يحيى بن عبيد ، قال : سمعت أبا القاسم عبد اللّه بن أحمد ، قال : سمعت محمّد بن عبد الوهاب - في قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
- قال : يعني العشق « 3 » .
[ 2 / 8276 ] وعن إبراهيم ، قال : هو الحبّ « 4 » .
[ 2 / 8277 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول :
ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
قال : العزبة والغلمة والإنعاظ « 5 » .
هامش
( 1 ) هذا هو المعقول والموافق للحكمة الرشيدة ، الأمر الّذي يتنافى وجميع ما ورد في هذا الحديث الطريف .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 328 - 330 .
( 3 ) الثعلبي 2 : 308 ؛ البغوي 1 : 404 ؛ أبو الفتوح 4 : 159 .
( 4 ) البغوي 1 : 404 ؛ أبو الفتوح 4 : 159 .
( 5 ) الدرّ 2 : 136 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 581 / 3105 - 3106 ؛ ابن كثير 1 : 351 ؛ البغوي 1 : 404 . والعزبة : عدم التزوّج .
والأعزب : غير المتزوّج . والغلمة : هيجان الشهوة . واغتلم : هاجت شهوته . والإنعاظ : الشبق . وأنعظت المرأة : شبقت وهاجت شهوتها للجماع . وأنعظ الذكر : قام وانتشر .
قال الفرزدق :كتبت إليّ تستهدي الجواري * لقد أنعظت من بلد بعيد