[ 2 / 8213 ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، وإنّما ينظر إلى قلوبكم » « 1 » .
[ 2 / 8214 ] ورواه مسلم بلفظ : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، وإنّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 2 » . قال أبو حامد الغزالي : وإنّما نظر إلى القلوب ، لأنّها مظنّة النيّة « 3 » .
[ 2 / 8215 ] وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « وبما في الصدور يجازى العباد » « 4 » .
[ 8216 / 1 ] وهكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الفاجر شرّ من عمله » « 5 » .
[ 2 / 8217 ] أو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نيّة المؤمن أبلغ من عمله » « 6 » .
ذلك أنّ النيّة الباعثة على العمل ، هي الثابتة الدائمة ، أمّا العمل فمحدود زائل ، وإنّ للنيّة وأثرها شمولا ليس في العمل ، مهما كان واسع الأرجاء .
[ 2 / 8218 ] وروى أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بالإسناد إلى سفيان بن عيينة عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال - في قوله تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 7 » - : « ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنّما الإصابة خشية اللّه ، والنيّة الصادقة . ثمّ قال : الإبقاء على العمل حتّى يخلص أشدّ من العمل . والعمل الخالص : الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه - عزّ وجلّ - .
والنيّة أفضل من العمل ، ألا وإنّ النيّة هي العمل . ثمّ تلا قوله - عزّ وجلّ - :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 8 » قال : يعني على نيّته » « 9 » .
قال الشيخ محمّد بهاء الدين العاملي : المراد بالنيّة الصادقة : انبعاث القلب نحو الطاعة ، غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه اللّه سبحانه لا كمن يعتق عبده - مثلا - ملاحظا مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه ، أو يتصدّق بحضور الناس لغرض الثواب والثناء معا ، بحيث لو كان منفردا لم
هامش
( 1 ) البحار 67 : 248 / 21 .
( 2 ) مسلم 8 : 11 .
( 3 ) إحياء العلوم 4 : 351 ، كتاب النيّة والإخلاص .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 125 ، الخطبة 75 .
( 5 ) سبق الحديث عن ( المحاسن 1 : 260 / 315 ؛ البحار 67 : 208 / 26 ) .
( 6 ) أيضا سبق . عن ( أمالي الطوسيّ : 454 / 1013 - 19 ؛ البحار 67 : 208 / 23 ) .
( 7 ) الملك 67 : 2 .
( 8 ) الإسراء 17 : 84 .
( 9 ) الكافي 2 : 16 / 4 ؛ البحار 67 : 230 / 6 .