علاج عقليّة الربا الّتي كانت سائدة في الجاهليّة .
[ 2 / 8137 ] وهكذا ورد في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام : « لا يصلح الحنطة والشعير إلّا واحدا بواحد » « 1 » .
غير أنّ الصحيح عندنا هي الكراهة « 2 » لا التحريم ، نظرا لموضع الشبه والشبح ، وليس نفسه بالذات ، فلا يشمله لفظ القرآن الخاصّ بما كان ربا في المتفاهم العامّ . كما ورد بشأن المكيل والموزون : أنّ النظر فيهما إلى العامّة « 3 » .
كما أنّ هناك طرقا للتخلّص من الربا - في المتماثلين « 4 » - خاصّة بربا النقد ولا تجري في ربا القرض ، حسبما فصّلنا الكلام عنه في الفقه .
قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ 2 / 8138 ] روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى عليّ بن أسباط عن يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « خلّوا سبيل المعسر كما خلّاه اللّه ! » « 5 » .
[ 2 / 8139 ] وروى بالإسناد إلى عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في يوم حارّ - وحنى كفّه « 6 » - : من أحبّ أن يستظلّ من فور جهنم ؟ - قالها ثلاث مرّات - فقال الناس في كلّ مرّة : نحن يا رسول اللّه ! فقال : « من أنظر غريما أو ترك المعسر » ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال لي عبد اللّه بن كعب بن مالك : إنّ أبي أخبرني أنّه لزم غريما له في المسجد فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدخل بيته ونحن جالسان ، ثمّ خرج في الهاجرة فكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستره ، فقال :
يا كعب ! ما زلتما جالسين ! قال : نعم بأبي وأمّي . قال : فأشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكفّه : خذ النصف !
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 140 / 7 ، باب 8 من أبواب الربا .
( 2 ) في الروايات ما يدلّ على هذه الكراهة دون المنع . راجع : الكافي 5 : 188 - 189 ، باب المعاوضة في الطعام . وتمام الكلام في مجاله في الفقه .
( 3 ) الوسائل 18 : 134 / 6 ، باب 6 .
( 4 ) راجع : الوسائل 18 : 162 ، باب 20 .
( 5 ) نور الثقلين 1 : 297 ؛ الكافي 4 : 35 / 3 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، باب إنظار المعسر ؛ الفقيه 2 : 59 / 1702 ؛ الصافي 1 : 481 ؛ كنز الدقائق 2 : 462 .
( 6 ) حنى كفّه : لواها وعطفها .