وليست عليه خسارة ، إن لم يكن قد قصّر في العمل أو خالف صيغة الاتّفاق .
ومن ثمّ فإنّ في الربا قسوة وجفاء تأباه شريعة العقل والضمير الحيّ ، ويرفضه الخلق الكريم ، الأمر الّذي جعل من الربا مفسدة للحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة ، ومعصية كبيرة لا يغفر لصاحبها ما أصرّ عليها . ومن ثمّ ورد لعنه على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأغلظ في النكير عليه :
[ 2 / 8116 ] قال الإمام أبو عبد اللّه عليه السّلام عندما سئل عن علّة تحريم الربا : « إنّه لو كان الربا حلالا ، لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه . فحرّم اللّه الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال ، وإلى التجارات من البيع والشراء » « 1 » .
[ 2 / 8117 ] وفي حديث آخر عنه عليه السّلام قال : « إنّما حرّم اللّه الربا كي لا يمتنع الناس من صنائع المعروف » « 2 » .
[ 2 / 8118 ] وقال عليه السّلام : « حرّم الربا ليتقارض الناس » « 3 » .
[ 2 / 8119 ] وقال عليه السّلام - في قوله تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
« 4 » - : « يعني بالمعروف القرض . وإنّما حرّم الربا ليتقارض الناس » « 5 » .
[ 2 / 8120 ] وروى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى محمّد بن سنان : أنّ الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام كتب إليه في جواب مسائله : « وعلّة تحريم الربا بالنسيئة ، لعلّة ذهاب المعروف ، وتلف الأموال ، ورغبة الناس في الربح [ أي بلا تعب ولا عمل نافع ] وتركهم القرض . والقرض صنائع المعروف ! قال : ولما في ذلك [ أي التعامل بالربا ] من الفساد والظلم وفناء الأموال » « 6 » .
[ 2 / 8121 ] وروى بإسناد رفعه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ومن أكل الربا ملأ اللّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل . وإن اكتسب منه مالا لم يقبل اللّه منه شيئا من عمله ، ولم يزل في لعنة اللّه والملائكة ما كان عنده قيراط منه » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 120 / 8 ؛ الفقيه 3 : 567 / 4937 .
( 2 ) الوسائل 18 : 120 / 9 ؛ الفقيه 3 : 567 / 4935 .
( 3 ) القرطبي 3 : 359 .
( 4 ) النساء 4 : 114 .
( 5 ) فقه القرآن للراوندي 1 : 384 .
( 6 ) الوسائل 18 : 121 / 11 ؛ والفقيه 3 : 567 / 4934 ؛ والعيون 2 : 101 ؛ والعلل : 483 / 4 .
( 7 ) الوسائل 18 : 122 / 13 ؛ ثواب الأعمال : 285 .